الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

10

تفسير روح البيان

والأصل العذاب الحريق ذلِكَ اى يقال له يوم القيامة ذلك الخزي في الدنيا وعذاب الآخرة كائن بِما قَدَّمَتْ يَداكَ بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي واسناده إلى يديه لما ان الاكتساب عادة بالأيدي ويجوز ان يكون الكلام من باب الالتفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف اى والأمر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم فان قلت الظاهر أن يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفى أصل الظلم ونفى كونه مبالغا مفرطا في الظلم لا يفيد نفى أصله قلت المراد نفى أصل الظلم وذكر لفظ المبالغة مبنى على كثرة العبيد فالظالم لهم يكون كثير الظلم لإصابة كل منهم ظلما لان العبيد دال على الاستغراق فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك إلى ما لا يحصى وأيضا ان من عدله تعالى ان يعذب المسيئ من العبيد ويحسن إلى المحسن ولا يزيد في العقاب ولا ينقص من الاجر لكن بناء على وعده المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان قليل الظلم منه كثيرا لاستغنائه عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة العالم كبيرة وفي المرفوع ( يقول اللّه تعالى انى حرمت الظلم على نفسي وحرمته على عبادي فلا يظلمون ) يقال من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم وفي الآية إشارة إلى أن العبيد ظلامون لأنفسهم كما قال اللّه تعالى ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) بان يضعوا العبادة والطلب في غير موضعه : قال المولى الجامي قصد ما ابروى تست از سجده در محرابها * كز نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل واعلم أن جدال المنافق والمرائي وأهل الأهواء والبدع مذموم واما من يجادل في معرفة اللّه ودفع الشبه وبيان الطريق إلى اللّه تعالى بالعلم باللّه وهدى نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله محمود قال بعضهم البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر الباحث إلى التعمق والتوغل في الدين فإنه مفتاح الضلال لكثير من الأمة يعنى الذين لم يرزقوا باذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الأمم الماضية الا بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب ان يعض بأضراسه على ما ثبت من السنة ويعمل بها ويدعو إليها ويحكم بها ولا يصغى إلى كلام أهل البدعة ولا يميل إليهم ولا إلى سماع كلامهم فان كل ذلك منهى شرعا وقد ورد فيه وعيد شديد وقد قالوا الطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية : قال المولى الجامي قدس سره بهوش باش كه راه بسى مجرد زد * عروس دهر كه مكاره است ومحتاله بلاف ناخلفان زمانه غره مشو * مرو چو سامرى از ره ببانگ كوساله في كلام أهل البدعة والأهواء كخوار العجل فكما ان السامري ضل بذلك الخوار وأضل كثيرا من بني إسرائيل فكذا كل من كان في حكمه فإنه يغتر باوهامه وخيالاته ظنا انها علوم صحيحة فيدعو أهل الأوهام إليها فيضلهم بخلاف من له علم صحيح وكشف صريح فإنه لا يلتفت إلى كلمات الجهال ولا يميل إلى خارق العادة ألا ترى ان من ثبت على دين موسى لم يصخ إلى الخوار وعرف انه ابتلاء من اللّه تعالى للعباد فويل للمجادل المبطل وويل للسامع إلى كلامه