الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
11
تفسير روح البيان
وقد ذم اللّه تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول الحق ولا شئ فوقه من الذمائم وعن أرسطو من تكبر على الناس أحب الناس ذلته وعنه بإصابة المنطق يعظم القدر . وبالتواضع تكثر المحبة . وبالحلم تكثر الأنصار . وبالرفق يستخدم القلوب . وبالوفاء يدوم الإخاء . وبالصدق يتم الفضل نسأل اللّه التخلي عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلي بالملكات الحسنة الجميلة وَمِنَ النَّاسِ - روى - ان الآية نزلت في أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الأخير أو اطمأن وان كان الأمر بخلافه قال ما أصبت الا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ حال كونه عَلى حَرْفٍ اى على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه فلا ثبات له فيه كالذي ينحرف على طرف الجيش فان أحس بظفر قر والا فر فالحرف الطرف والناحية وصف الدين بما هو من صفات الأجسام على سبيل الاستعارة التمثيلية قال الراغب حروف الهجاء أطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض فَإِنْ أَصابَهُ [ پس اگر برسد أو را ] خَيْرٌ اى دنيوي من الصحة والسعة اطْمَأَنَّ في الدين بِهِ بذلك الخير والاطمئنان السكون بعد الانزعاج قال الكاشفي [ آرام كيرد بدين وثابت شود بر آن بسبب آن چيز ] انتهى اى ثبت على ما كان عليه ظاهرا لا باطنا إذ ليس له اطمئنان المؤمنين الراسخين وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اى شئ يفتن به من مكروه يعتريه في نفسه أو أهله أو ماله فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس والا لما صح ان يجعل مقابلا للخير لأنه أيضا فتنة وامتحان وان أصابه شر مع أنه المقابل للخير لان ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة بشرط التسليم والرضى بالقضاء انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ الانقلاب الانصراف والرجوع والوجه بمعنى الجهة والطريقة اى ارتد ورجع إلى الكفر قال الكاشفي [ بر كردد بر روى خود يعنى از جهتي كه آمده بدان جهت عود كند مراد آنست كه مرتد كردد واز دين اسلام دست بر دارد ] يقول الفقير قوله في بحر العلوم تحول عن وجهه فانكب فرجع إلى ما كان عليه من الكفر يشير إلى أن على بمعنى عن كما ذهب اليه بعضهم في قوله تعالى ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ) حيث فسره بالجهة التي اقبل إليها وهي الإسلام خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ فقدهما وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والأظهر ان خسران الدنيا ذهاب أهله حيث أصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ذهب الدين ودخل النار مع الداخلين كما قال الكاشفي [ زيان كرد در دنيا كه بمراد نرسد وزيان دارد در آخرت كه عملهاى أو نابود شد ] ذلِكَ [ زيان هر دو سراى ] هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [ آنست زيان هويدا چه بر همه عقلا ظاهر است زيان از ان عظيم تر نيست ] نه مال ونه اعمال نه دنيا ونه دين * لامعهء صدق ونه أنوار يقين در هر دو جهان منفعل وخوار وحزين * البتة زيانى نبود بدتر أزين قال بعضهم الخسران في الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران في الآخرة كثرة