الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

98

تفسير روح البيان

طائفة منها فجادل أهل النفاق وأغلظ عليهم وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين واعف عنهم واستغفر لهم * وقال حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه في كتابه المسمى باللائحات البرقيات بالحكمة اى بالبصيرة على رعاية المناسبة في مقتضيات الأحوال والمقامات بالتليين والتخفيف والتعريض في مقاماتها والتغليظ والتشديد والتصريح في مقاماتها ونحو ذلك من المناسبات الحكمية الجالبة للمصالح والسالبة للمفاسد والموعظة الحسنة اى المتضمنة للحسنات والمشتملة على الترغيبات والمتناولة للترهيبات والجالبة للقلوب إلى الحبوبات والسالبة للنفوس عن المقبوحات وغير ذلك مما يختص ويليق بالموعظة الحسنة التي هي الموعظة بالحق والعلم الكامل والعقل والتام لا الموعظة بالنفس والجهل والحمق قان تلك الموعظة انما هي بالبصيرة الشاملة الصحيحة وهذه الموعظة انما هي بالغفلة العامة الفاسدة وفي الحقيقة الموعظة الحسنة هي الموعظة الجامعة لجوامع الكلم وجادلهم بالتي اى بالمجادلة التي هي أحسن وهي المجادلة الحقانية التي تكون بالرفق واللين والصفح والعفو والسمح والكلام بقدر العقول والنظر إلى عواقب الأمور والصبر والتأنى والتحمل والحلم وغير ذلك من خواص المجادلة التي هي أحسن مثل كون المراد منها اظهار الحق وبيان الصدق لمن خالف الحق والصدق بكمال الاعراض عن جميع الأغراض والاعراض وتمام الترحم للمخالفين المعاندين الضالين عن سبيل الحق والصدق والجاهلين الغافلين السائرين إلى سبيل الباطل والكذب وما سوى ذلك من الخواص واللوازم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [ بآنكس كه كمراه شد از راه حق كه اسلامست ] واعرض عن قبول الحق بعد ما عاين من الحكم والمواعظ والعبر وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بذلك اى ما عليك الا ما ذكر من الدعوة والتبليغ والمجادلة بالأحسن واما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا عليك بل اللّه اعلم بالضالين والمهتدين فيجازى كلا منهم بما يستحقه فكأنه قيل إن ربك اعلم بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل وكأنك تضرب منه في حديد بارد : قال الشيخ سعدى قدس سره توان پاك كردن زژنك آينه * وليكن نيايد ز سنك آينه وقال الحافظ كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض * ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود * واعلم أن الناس ثلاثة أصناف . صنف مقطوع بحسن خاتمتهم مطلقا كالأنبياء عليهم السلام والعشرة المبشرة . وصنف مقطوع بسوء عاقبتهم كأبى جهل وقارون وهامان وفرعون وغيرهم ممن قطع بسوء خاتمتهم مطلقا . وصنف مشكوك في حسن خاتمتهم وسوء خاتمتهم مطلقا كعامة المؤمنين الأبرار وكافة الكافرين الفجار فان الأبرار كانوا ممدوحين في ظاهر الشريعة من جهة العقائد والأعمال في الحال والفجار كانوا مذمومين في ظاهر الشريعة من تلك الجهة في الحال لكن أمرهم في المآل مفوض إلى اللّه تعالى واللّه يعلم المفسد من المصلح ويميز بينهما في الآخرة والعاقبة فكم من ولى في الظاهر يعود عدو اللّه ووليا للشيطان نعوذ باللّه