الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
99
تفسير روح البيان
لكون ضلاله ذاتيا قد تداخله الاهتداء العارضى فاستترت ظلمته بصورة نور الاهتداء كاستتار ظلمة الليل بنور النهار عند ابلاج الليل في النهار وكم من عدو في الظاهر يعود وليا للّه وعدوا للشيطان لكون اهتدائه أصليا قد تداخله الضلال العارضى فاستتر نوره بظلمة الضلال العارضى كاستتار نور النهار بظلمة الليل عند إيلاج النهار في الليل فكما لا ينفع الأول الاهتداء العارضى ويكون غايته إلى الهلاك كذلك لا يضر هذا الثاني الضلال العارضى ويكون خاتمته إلى النجاة * وعن أبي إسحاق رحمه اللّه تعالى قال كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى فقلت له انك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى اطلعنى على هذا قال وتعطيني الأمان قلت نعم قال كنت نباشا فدفنت امرأة فاتيت قبرها فنبشت حتى وصلت إلى اللبن فرفعت اللبن ثم ضربت بيدي إلى الرداء ثم ضربت بيدي إلى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هي فقلت أتراها تغلبني فجثيت على ركبتى فجردت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى وكشف وجهه فإذا أثر خمس أصابع في وجهه فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم ردت التراب وجعلت على نفسي ان لا انبش ما عشت قال فكتبت بذلك الىّ الأوزاعي فكتب الىّ الأوزاعي ويحك اسأله عمن مات من أهل التوحيد ووجهه إلى القبلة فسألته عن ذلك فقال أكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك إلى الأوزاعي فكتب الىّ انا للّه وانا اليه راجعون ثلاث مرات اما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة اى على غير ملة الإسلام وذلك لان ترك العمل بالكتاب والسنة والإصرار على المعاصي يجر كثير من العصاة إلى الموت على الكفر والعياذ باللّه : قال الشيخ سعدى قدس سره عروسى بود نوبت ما تمت * كرت نيك روزى بودى خاتمت نسأل اللّه سبحانه ان يحفظ نور أيماننا وشمع اعتقادنا من صرصر الزوال ويثبت أقدامنا بالقول الثابت في جميع الأوقات وعلى كل حال وَإِنْ عاقَبْتُمْ اى أردتم المعاقبة على طريقة قول الطبيب للمحمى ان أكلت فكل قليلا فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ اى بمثل ما فعل بكم وقد عبر عنه بالعقاب على طريقة اطلاق اسم المسبب على السبب نحو كما تدين تدان اى كما تفعل تجازى سمى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء على الطريقة المذكورة أو على نهج المشاكلة والمزاوجة يعنى تسمية الأذى الابتدائي معاقبة من باب المشاكلة والا فإنها في وضعها الأصل تستدعى أن تكون عقيب فعل نعم العرف جار على إطلاقها على ما يعذب به أحد وان لم يكن جزاء فعل كما في حواشي سعدى المفتى * قال القرطبي أطبق جمهور أهل التفسير ان هذا الآية مدنية نزلت في شأن سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك ان المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد بقروا بطونهم وجدعوا أنوفهم وآذانهم وقطعوا مذاكيرهم ما بقي أحد غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب لان أباه عامر الراهب كان مع أبي سفيان فتركوه لذلك ولما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فرأى منظرا ساءه رأى حمزة قد شق بطنه واصطلم انفه وجدعت أذناه ولم ير شيأ كان أوجع لقلبه منه فقال ( رحمة اللّه عليك كنت وصولا