الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

92

تفسير روح البيان

دواء وقد صح عن النبي عليه السلام انه ضحى عن نسائه بالبقر * قال الحليمي هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك به وهذا التأويل مستحسن والا فالنبي عليه السلام لا يتقرب إلى اللّه تعالى بالداء فهو انما قال ذلك في البقر كما قال ( عليكم بألبان البقر وسمانها وإياكم ولحومها فان ألبانها وسمانها دواء وشفاء ولحومها داء ) لتلك اليبوسة . وجواب آخر انه ضحى بالبقر لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره كذا في المقاصد الحسنة للامام السخاوي وَلا تَقُولُوا يا أهل مكة لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ما موصولة واللام صلة لا تقولوا مثل ما في قوله تعالى وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ اى لا تقولوا في شأن ما تصف ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا من غير ترتيب ذلك الوصف على ملاحظة وفكر فضلا عن استناده إلى وحي أو قياس مبنى عليه الْكَذِبَ ينتصب بلا تقولوا على أنه مفعول به وقوله تعالى هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ بدل منه فالمعنى لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لما تصفه ألسنتكم بالحل والحرمة فقدم عليه كونه كذبا وأبدل منه هذا حلال وهذا حرام مبالغة واللام صلة مثل ما يقال لا تقل للنبيذ انه حرام اى في شأنه وذلك لاختصاص القول بأنه في شأنه * وفيه ايماء إلى أن ذلك مجرد وصف باللسان لا حكم عليه عقد كذا في حواشي سعدى المفتى * ويقال في الآية تنبيه للقضاة والمفتين كيلا يقولوا قولا بغير حجة وبيان كما في تفسير أبى الليث لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فان مدار الحل والحرمة ليس الا امر اللّه فالحكم بالحل والحرمة اسناد للتحليل والتحريم إلى اللّه من غير أن يكون ذلك منه . واللام لام العاقبة لا الغرض لان الافتراء لم يكن غرضا لهم * وفي الآية إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسبان والغرور انا قد بلغنا إلى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا وبعض المحللات حراما فيفترون على اللّه الكذب انه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة كذا في التأويلات النجمية إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ في امر من الأمور لا يُفْلِحُونَ لا يفوزون بمطالبهم التي ارتكبوا الافتراء للفوز بها مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدأ محذوف اى منفعتهم فيما هم عليه من افعال الجاهلية منفعة قليلة تنقطع عن قريب وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ لا يكتنه كنههم وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا يعنى على اليهود خاصة دون غيرهم من الأولين والآخرين حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ اى بقوله حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما الآية مِنْ قَبْلُ اى من قبل نزول الآية فهو متعلق بقصصنا أو من قبل التحريم على هذه الأمة فهو متعلق بحرمنا وهو تحقيق لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بابطال ما يخالفه من قرية اليهود وتكذيبهم في ذلك فإنهم كانوا يقولون لسنا أول من حرمت عليه وانما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا وَما ظَلَمْناهُمْ بذلك التحريم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه حسبما نعى عليهم في قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ الآية ولقد القمهم الحجر قوله تعالى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ