الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
90
تفسير روح البيان
فوقعوا في خوف عظيم من أهل الإسلام حتى تركوا سفر الشام والتردد اليه ثم أخذهم يوم بدر ما أخذهم من العذاب * وفي الآية إشارة إلى أن النفس الامارة بالسوء إذا كفرت في قرية شخص الإنسان بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها ابتليت بانقطاع مبرة الحق وأكل جيفة الدنيا وميتة المستلذات وخوف العذاب بسوء صنيعها فلا بد للسالك ان يقتفى اثر رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني ويترك الاقتداء بالنفس والشيطان فإنهما يجران إلى الأخلاق الذميمة المستتبعة للآثار القبيحة وقد بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم لا تمام الأخلاق الحميدة على وفق الشريعة كما قال ( بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) والمكارم جمع مكرمة كالمصالح جمع مصلحة وإضافته إلى الأخلاق من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف اى بعثت لاتمم الأخلاق الكريمة والشيم الحسنة وذلك ان الأنبياء عليهم السلام كل واحد منهم مبعوث بسر وحكمة الهية راجعة إلى تكميل البشر وتحسين أخلاقهم ونبينا عليه السلام مبعوث لتتميم تلك الأخلاق الكريمة وتكميلها على وجه التفصيل ولهذا جاء بشرع جامع لجميع جهات الحسن وهذا سر قوله ( لا بنى بعدي ) فمن ادعى نبيا بعده جهل بقدره وقدر علماء أمته كما لا يخفى فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ اى وإذ قد استبان لكم يا أهل مكة حال من كفر بأنعم اللّه وكذب رسوله وما حل بهم بسبب ذلك من اللتيا والتي أولا وآخرا فانتهوا عما أنتم عليه من كفران النعم وتكذيب الرسول كيلا يحل بكم مثل ما أحل بهم واعرفوا حق نعم اللّه وأطيعوا رسوله في امره ونهيه وكلوا من رزق اللّه من الحرث والانعام وغيرهما حال كونه حَلالًا طَيِّباً اى لذيذا تستطيبه النفوس وذروا ما تفترون من تحريم البحائر وتحوها فحلالا حال من ما رزقكم اللّه ويجوز ان يكون مفعول كلوا * وفيه إشارة إلى أن أنوار الشريعة واسرار الحقيقة رزق معنوي للعاسق الصادق وما قبلته الشريعة والحقيقة فهو حلال طيب وما ردته فهو حرام خبيث ولذا قيل علم دين فقهست وتفسير وحديث * هر كه خواند غير أزين كردد خبيث اى العلم المقبول النافع هذه العلوم وما شهدت هي له بالقبول من الظواهر والبواطن وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ واعرفوا حقها ولا تقابلوها بالكفران والفناء في المعنى داخلة على الأمر بالشكر وانما دخلت على الأمر بالأكل لكون الاكل ذريعة إلى الشكر فكأنه قيل فاشكروا نعمة اللّه غب أكلها حلالا طيبا إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ اى تطيعون وتريدون رضاه ان تستحلوا ما أحل اللّه وتحرموا ما حرم اللّه إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ اى أكلها وهي ما لم تلحقه الذكاة . وبالفارسية [ مردار ] فاللحم القديد المجلوب إلى الروم من افلاق حرام لأنهم انما يضربون رأس البقر بالمقمعة ولا يذكون وَالدَّمَ المسفوح اى المصبوب من العروق واما المختلط باللحم فمعفو والأولى غسله وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ اى رفع الصوت للصنم به وذلك قول أهل الجاهلية باللات والعزى اى انما حرم هذه الأشياء دون ما تزعمون حرمته من البحائر والسوائب ونحوهما وتنحصر المحرمات فيها الا ما ضمنه إليها دليل كالسباع والحمر الأهلية - روى - انه عليه السلام نهى عن أكل ذي مخلب من