الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

81

تفسير روح البيان

شيطانا يقول لعنت لعينا وإذا قال أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم يقول قصم ظهري لأنه يحيل إلى القادر ) * وفي الخبر ( من استعاذ باللّه في اليوم عشر مرات من الشيطان وكل اللّه به ملكا يرد عنه الشياطين ) : قال الحافظ در راه عشق وسوسهء أهرمن بسيست * هش دار وكوش دل بپيام سروش كن * واعلم أن الاستعاذة واجبة على كل من شرع في قراءة القرآن سواء بدأ من أوائل السور أو من اجزائها مطلقا وان أراد به افتتاح الكتب أو الدرس كما يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ كذا في أنوار المشارق . والوجوب مذهب الجمهور كما في الإرشاد * وقال الفناري في تفسير الفاتحة والاستعاذة غير واجبة عند الجمهور والأمر في فاستعذ للندب انتهى * وقال الكاشفي في تفسيره [ وامر باستعاذه قبل از قراءت بقول جمهور امر استحبابست وباختيار جمعى از كبرا بر سبيل إيجاب . در تفسير قرطبى قولي هست كه استعاذه بر حضرت رسول صلى اللّه عليه وسلم تنها فرض بوده بوقت قراءت واقتداء أمت برو بر سبيل سنت است ] انتهى * والتعوذ في الصلاة ينبغي ان يكون واجبا لظاهر الأمر الا ان السلف اجمعوا على سنته كما في الكافي * قال القرطبي أبو حنيفة والشافعي رحمهما اللّه يتعوذان في الركعة الأولى في الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة كما في حواشي سعدى المفتى . والغرض نفى الوسوسة في التلاوة فشرع لافتتاح القراءة * قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه ان التعوذ تطهير الفم عن الكذب والغيبة والبهتان تعظيما لقراءة القرآن زبان آمد از بهر شكر وسپاس * بغيبت نكرداندش حق شناس وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ قال سلطان المفسرين ترجمان القرآن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا نزلت عليه آية فيها شدة أخذ الناس بها وعملوا ما شاء اللّه ان يعملوا فيشق ذلك عليهم فينسخ اللّه هذه الشدة ويأتيهم بما هو ألين منها وأهون عليهم رحمة من اللّه تعالى فيقول لهم كفار قريش ان محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ويأتيهم بما هو أهون عليهم وما هو الا مفتر يقوله من تلقاء نفسه . والمعنى إذا أنزلنا آية من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلا منها بان نسخناها وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهو قالوا لتوبيخ الكفرة على قولهم والتنبيه على فساد سندهم اى اعلم بما ينزل أولا وآخرا من الاحكام والشرائع التي هي مصالح ورب شئ يكون مصلحة في وقت يكون مفسدة في وقت آخر فينسخه ويثبت مكانه ما يكون مصلحة لخلقه قالُوا اى الكفرة إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ على اللّه متقول من عند نفسك بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ان اللّه امر بأشياء نظرا لصلاح عباده وأقلهم يعلم الحكمة في النسخ ولكن ينكر عنادا قُلْ ردا عليهم نَزَّلَهُ اى القرآن المدلول عليه بالآية رُوحُ الْقُدُسِ اى الروح المقدس المطهر من الأدناس البشرية وهو جبريل عليه السلام وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كإضافة حاتم إلى الجود حيث قيل حاتم الجود للمبالغة في ذلك الوصف كأنه طبع منه فالمراد الروح