الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

82

تفسير روح البيان

المقدس وحاتم الجواد وفي صيغة التفعيل في الموضعين اشعار بان التدريج في الانزال مما يقتضيه الحكمة البالغة مِنْ رَبِّكَ من سيدك ومتولى أمرك بِالْحَقِّ في موقع الحال اى نزله ملتبسا بالحق الثابت الموافق للحكمة المقتضية له بحيث لا يفارقها إنشاء ونسخا وفيه دلالة على أن النسخ حق لِيُثَبِّتَ اللّه تعالى أو جبريل مجازا الَّذِينَ آمَنُوا على الايمان بأنه كلامه فإنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح اللائقة بالحال رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم على أن اللّه حكيم فلا يفعل الا ما هو حكمة وصواب وَهُدىً من الضلالة وَبُشْرى بالجنة لِلْمُسْلِمِينَ المنقادين لحكمه تعالى وهما معطوفان على محل ليثبت والتقدير تثبيتا لهم وهداية وبشارة . وفيه تعريض بحصول أضداد الأمور المذكورة لمن سواهم من الكفار * قال في التأويلات النجمية ان اللّه تعالى هو الطبيب والقرآن هو الدواء يعالج به من مرض القلوب كقوله تعالى وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ كما أن الطبيب يداوى المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لازالتها ويبدل الأشربة والمعاجين بنوع آخر وهو اعلم بالمعالجة من غيره وكذلك اللّه عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها واللّه اعلم بما ينزل ويعالج به العبد فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات يحملون ذلك على الافتراء وفي التنزيل والتبديل تثبيت الايمان في قلوب المؤمنين بإزالة امراض الشكوك عن قلوبهم فان القرآن شفاء وهدى لصحة الدين وسلامة القلوب وبشارة للمسلمين الذين استسلموا للطبيب والمعالجة لصحة دينهم وكان الصحابة رضى اللّه عنهم يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون في العمل بها فان المقصود من القرآن العمل به - روى - ان رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال علمني مما غلمك اللّه فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن فعلمه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ حتى بلغ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فقال الرجل حسبي فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فقال ( دعوه فقد فقه الرجل ) : قال الشيخ سعدى قدس سره علم چندانكه بيشتر خوانى * چون عمل در تو نيست ناداني نه محقق بود نه دانشمند * چارپايى برو كتابي چند آن تهى مغز را چه علم وخبر * كه برو هيزم است ويا دفتر وقال [ عالم ناپرهيزكار كوريست شعله‌دار . بي فائده هر كه عمر دريافت چيزى نخريد وزر بينداخت ] اى أضاع المال ولم يكن على شئ نسأل اللّه التوفيق للتقوى والعمل بالقرآن في كل مكان وزمان وَلَقَدْ نَعْلَمُ ادخل قد توكيدا لعلمه بما يقولون ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعد والوعيد لهم * ذكر ابن الحاجب انهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل إلى التحقيق كما أن ربما في المضارع نقلت من التقليل إلى التحقيق أَنَّهُمْ اى كفار مكة يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ اى القرآن بَشَرٌ * قال الامام الواحدي في أسباب النزول عن عبيد بن مسلمة قال كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار