الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
8
تفسير روح البيان
ترسلونها بالغداة اى في أول النهار في المرعى وتخرجونها من حظائرها إلى مسارحها من سرح الراعي الإبل إذا رعاها وأرسلها في المرعى * قال في تهذيب المصادر والسروح [ بچرا هشتن ] وسرح لازم ومتعد يقال سرحت الماشية وسرحت الماشية انتهى * وتعيين الوقتين لان الرعاة إذا اراحوا بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت الأفنية بها اى ما اتسع من امام الدار كما في القاموس وتجاوب الثغاء والرغاء الأول صوت الشاة والمعز والثاني ذوات الخف فيجل بكسر الجيم اى يعظم أهلها في أعين الناظرين إليها ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس واما عند كونها في المراعى فينقطع اضافتها الحسية إلى أربابها وعند كونها في الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر وقدم الإراحة على السرح وان كانت بعده لان الجمال فيها اظهر إذ هي حضور بعد غيبة واقبال بعد ادبار على أحسن ما يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع قال في القاموس الجمال الحسن في الخلق والخلق وتجمل تزين وجمله زينه وفي الحديث ( جمال الرجل فصاحة لسانه ) وفي حديث آخر ( الجمال صواب المقال والكمال حسن الفعال ) بهايم خموشند وگويا بشر * پراكنده گوى از بهايم بتر وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه اى تحمل أمتعتكم واحمالكم إِلى بَلَدٍ بعيد أياما كان فيدخل فيه إخراج أهل مكة متاجرهم إلى اليمن ومصر والشام لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ واصلين اليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل اى لو لم تخلق الإبل فرضا إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فضلا عن استصحابها معكم اى عن أن تحملوها على ظهوركم اليه . والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى لم تكونوا بالغيه بشئ من الأشياء الا بشق الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ عظيم الرأفة بكم وعظيم الانعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وأنعمها عليكم لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم * عن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذا خذوا فرخ طائر اى ولده فاقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام ( ألا تعجبون لهذا الطير أخذ فرخه فاقبل حتى سقط في أيديكم واللّه للّه ارحم بعباده من هذا الطائر بفرخه ) فروماندكانرا برحمت قريب * تضرع كنانرا بدعوت مجيب * وفي الآية إشارة إلى أن في خلق الحيوانات انتفاعا للانسان فإنهم ينتفعون بها حين اطلاعهم على صفاتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وهذه الصفات الحيوانية انما خلقت فيهم لتحمل أثقال أرواحهم إلى بلد عالم الجبروت ولذا ورد ( نفسك مطيتك فارفق بها ) * واعلم أن اللّه تعالى من على عباده بخلق الإبل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إبل يركبها وهي الناقة القصوى اى المقطوع طرف اذنها والجدعاء اى المقطوعة الانف أو مقطوعة الأذن كلها والعضباء اى المشقوقة الاذن * قال بعضهم وهذه ألقاب ولم يكن بتلك شئ من ذلك والعضباء هي التي كانت لا تسبق فسبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول اللّه صلى اللّه