الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

79

تفسير روح البيان

يا من لم يشرب وتنعم يا من لم يتنعم * وقال بعض الأخيار رأيت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن علي ابن يوسف الشيرازي رحمه اللّه في المنام بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم فعلم من هذا المذكور ان من عمل صالحا لا بد ان يصل اليه جزاء عمله وان الجزاء من جنس العمل وانه يختلف بحسب اختلاف حال العامل * فعلى العاقل المبادرة إلى الأعمال الصالحة والصبر على مشاق الطاعات إلى أن يجيئ وعد اللّه تعالى قال الحافظ صبر كن حافظ بسختى روز وشب * عاقبت روزى بيابى كأم را فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ اى أردت قراءته عبر عن الإرادة بالقراءة على طريقة اطلاق اسم المسبب على السبب إيذانا بان المراد هي الإرادة المتصلة بالقراءة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ اى فاسأله تعالى ان يعيذك ويحفظك مِنَ الشَّيْطانِ البعيد عن الخير الرَّجِيمِ المرجوم بالطرد واللعن اى من وساوسه وخطراته كيلا يوسوسك عند القرآن فان ناصية كل مخلوق بيده أو قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وهو المختار من الروايات الأربع عشرة الواردة في ألفاظ الاستعاذة كما في تفسير خواجة پارسا قدس سره إِنَّهُ اى الشيطان أو الشان لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ تسلط وولاية عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ على أولياء اللّه المؤمنين به والمتوكلين عليه فان وسوسته لا تؤثر فيهم لما امر القارئ بان يسأل اللّه تعالى ان يعيذه من وساوسه وتوهم منه ان له تسلطا وولاية على إغواء بني آدم كلهم بين اللّه تعالى ان لا تسلط له على المؤمنين المتوكلين فقوله انه إلخ في معرض التعليل للامر باللاستعاذة وإشارة إلى أن مجرد القول لا ينفع بل لا بد لمن أراد ان لا يكون للشيطان سبيل عليه ان يجمع بين الايمان والتوكل إِنَّما سُلْطانُهُ اى تسلطه وغلبته بدعوته المستتبعة للاستجابة لا سلطانه بالقسر والإلجاء فإنه منتف عن الفريقين لقوله تعالى حكاية عنه وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي وقد افصح عنه قوله تعالى عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ اى يتخذونه وليا ويستجيبون دعوته ويطيعونه فان المقسور بمعزل عن ذلك كذا في الإرشاد وهو جواب عما قال السمرقندي في تفسيره من أن في بناء الكلام على الحصر والاختصاص ردا للشيطان في قوله للكفرة في جهنم وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ وتكذيباله انتهى وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ سبحانه وتعالى مُشْرِكُونَ مثبتون الشريك في الألوهية أو بسبب الشيطان إذ هو الذي حملهم على الإشراك باللّه * قال في التأويلات النجمية الخطاب في هذه الآية مع الأمة وان خص النبي صلى اللّه عليه وسلم لان الشيطان كان يفر من ظل عمر رضى اللّه عنه وهو أحد تابعيه فكيف يقدر على أن يدور اليه سيما اسلم شيطانه على يده صلى اللّه عليه وسلم يدل عليه قوله ( انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) يعنى سلطان نور الايمان والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان فإذا كان هذا حال الأمة مع الشيطان فكيف يكون حال النبوة معه فثبت ان المراد بالخطاب الأمة وانما خص النبي صلى اللّه عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه ان مثل النبي صلى اللّه عليه وسلم مهما