الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
75
تفسير روح البيان
غزلا كان أو حبلا . والمعنى طاقات نكشت فتلها والمراد تقبيح حال النقض بتشبيه حال الناقض بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين إذ لا يلزم في التشبيه ان يكون للمشبه به وجود في الخارج وقال الكلبي ومقاتل هي ربطة بنت سعد بن تيم القرشية المكية وكانت خرقاء موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وستارة مثل إصبع وهي بالكسر الحديدة في رأس المغزل وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار تأمرهن بنقض جميع ما غزلن * قال الكاشفي [ حق سبحانه وتعالى تشبيه ميفرمايد شكستن عهد را به پاره كردن رسن وميفرمايد كه چنانچه آن زن حمقا رسن تاب دادهء خود را ضايع ميكند مردم عاقل بايد كه هر رشتهء خود بسر انكشت نقض پاره نكند تا بحكم وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ جزاء وفا بيايد كرت هوا است كه دلدار نكسلد پيمان * نكاه دار سر رشته تا نكهدارد تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ حال من الضمير في لا تكونوا اى مشابهين بامرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين ايمانكم مفسدة ودخلا بينكم وأصل الدخل ما يدخل في الشيء ولم يكن منه أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ اى بسبب أن تكون جماعة قريش هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أزيد عدد وأوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهى لمن يحالف قوما فان وجد أيسر منهم وأكثر ترك من حالف وذهب اليه . ومحل هي اربى من أمة نصب خبر كان * وفي المدارك هي اربى مبتدأ وخبر في موضع الرفع صفة لامة وأمة فاعل يكون وهي تامة إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ اى بان تكون أمة هي اربى من أمة اى يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد اللّه وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال والظبي وان كان واحدا فهو خير من قطيع الخنزير والسواد الأعظم هو الواحد على الحق ويقال سمى الدجال دجالا لأنه يغطى الأرض بكثرة جموعه ولا يلزم منه كونه على الحق وأفضل من في الأرض يومئذ لان اللّه تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال بل إلى القلوب والأعمال فإذا كانت للناس قلوب واعمال صالحة يكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لهم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا والا فلا : قال الشيخ سعدى قدس سره ره راست بايد نه بالاى راست * كه كافر هم از روى صورت چو ماست وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ في الدنيا إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب وهو إنذار وتخويف من مخالفة ملة الإسلام ودين الحق فإنها مؤدية إلى العذاب الأبدي وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مشيئة قسر والجاء لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً متفقة على الإسلام وَلكِنْ لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضية الحكمة بل يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ إضلاله اى يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره الجزئي اليه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته حسبما يصرف اختياره إلى تحصيلها فالاضلال والهداية مبنيان على الاختيار . وفيه سر عظيم لا يعرفه الا الأخيار وَ باللّه لَتُسْئَلُنَّ جميعا يوم القيامة سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما فتجزون به * واعلم أن العهود مواطنها لكثيرة ومن العهود