الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

76

تفسير روح البيان

الحقة ما يجرى بين المريدين الصادقين والشيوخ الكاملين من البيعة وهي لازمة حتى يلقوا اللّه تعالى * وفي الآية إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات والتصبر على مخالفات النفس والهوى وملازمات الصحبة والانقياد للخدمة والتحمل على الاخوان وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذه المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل هذه الأثقال فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقرى ثم يتخذ ما كان أسباب طلب اللّه من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح اللّه له في أثناء الطلب والسير آلات طلب الدنيا وأدوات تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرأة والسمعة ابتلاء من اللّه إظهارا للعزة إذا عظمت النفس وشهواتها في نظر النفس وأعرضت عن اللّه في طلبها فمثل هذا حسبه جهنم البعد والقطيعة * قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره هنا رجل ابن ابن المولى جلال يقال له ديوانه چلبى يأكل ويشرب ويشتغل بالشهوات ويزعم أن له نظرا إلى الحقيقة من المظاهر حفظنا اللّه تعالى من الإلحاد ففي حالة الاحتضار استغفر وقال يا حسرتا لم أعرف الطريق ويرجى ان يعفى لسبق ندامته وكان له كشوف سفلية وقطع بخطوة واحدة سبعين خطوة وأكثر ولكن الكشوف السفلية مثلها مما كان في مرتبة الطبيعة غير مقبولة بل هي من الشيطان وعوام الناس يعدون أصحاب أمثال هذه الكشوف الشيطانية الأقطاب بل الغوث الأعظم لكونهم على الجهل الجمادى لا يميزون بين الخير والشر ولصعوبة هذا الأمر قال المولى الجامي قدس سره في بعض رباعياته . در مسجد وخانقه بسى كرديدم * بس شيخ ومريد را كه پا بوسيدم نه يكساعت از هستى خود رستم * نه آنكه ز خويش رسته باشد ديدم اللهم اعصمنا من الدعوى واجعلنا من أهل التقوى وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ مكرا وغدرا فَتَزِلَّ [ بلغزد ] نصب في جواب النهى قَدَمٌ اى أقدامكم أيها المؤمنون عن محجة الحق بَعْدَ ثُبُوتِها عليها ورسوخها فيها بالايمان وافراد القدم وتنكيرها للايذان بان زلل قدم واحدة اىّ قدم كانت عزت أو هانت محذور عظيم فكيف باقدام كثيرة وَتَذُوقُوا السُّوءَ أي العذاب الدنيوي بِما صَدَدْتُمْ بصدودكم وخروجكم أو بصدكم ومنعكم غيركم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الذي ينتظم الوفاء بالعهود والايمان فان من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره وَلَكُمْ في الآخرة عَذابٌ عَظِيمٌ شديد وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ اى لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى وبيعة رسوله ثَمَناً قَلِيلًا اى لا تستبدلوا بها عوضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون ضعفة المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد من حطام الدنيا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ من النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مما يعدونكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ اى ان كنتم من أهل العلم والتمييز ما عِنْدَكُمْ من اعراض الدنيا وان كثرت يَنْفَدُ يفنى وينقضى وَما عِنْدَ اللَّهِ من أنواع رحمة المخزونة باقٍ لا نفاد له وهو حجة على الجهمية لأنهم يقولون بان نعيم الجنة يتناهى وينقطع وَلَنَجْزِيَنَّ