الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

7

تفسير روح البيان

أهل الرياضة المحققين من أهل التوحيد الحقاني كان يشم من فضلاتهم رايحة المسك وذلك ليس ببعيد لصفوة باطنهم وسريان آثار حالهم إلى جميع أعضائهم واجزائهم فهم من النطفة صورة ومن النور معنى وليس غيرهم مثلهم لان معناهم ظهر في صورة الوجود فغابوا من الغيبة ووصلوا إلى عالم الشهود بخلاف غيرهم من أرباب الغفلة فان أنت تطمع في الوصول إلى ما وصلوا أو الحصول عندما حصلوا فعليك بإخلاص العمل وترك المراء والجدل فان حقيقة التوحيد لا تحصل للخصم العنيد بل هي منه بمكان بعيد وَالْأَنْعامَ جمع نعم وقد يسكن عينه وهي الإبل والبقر والغنم والمعز وهي الأجناس الأربعة المسماة بالأزواج الثمانية اعتبارا للذكر والأنثى لان ذكر كل واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره قوله تعالى خَلَقَها لَكُمْ ولمنافعكم ومصالحكم يا بني آدم وكذا سائر المخلوقات فإنها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم لا لها يدل عليه قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقوله سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ واما الإنسان فقد خلق له تعالى كما قال وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي فالانسان مرآة صفات اللّه تعالى ومجلى أسمائه الحسنى فِيها دِفْءٌ [ در ايشان پوستست گرم كننده يعنى جامعها از پشم وموى كه سرما باز دارد ] * والدفئ نقيض حدة البرد اى بمعنى السخونة والحرارة ثم سمى به كل ما يدفأ به اى يسخن به من لباس معمول من صوف الغنم أو وبر الإبل أو شعر المعز هذا واما الفر وفلا بأس به بعد الدباغة من أي صنف كان وقد عد الإمام الشافعي رحمه اللّه لبس جلد السباع مكروها وكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبة فنك يلبسها في الأعياد والفنك بالتحريك دابة فروتها أطيب أنواع الفراء وأشرفها وأعدلها صالح لجميع الأمزجة المعتدلة كما في القاموس ثم إن أسباب التسخين انما تلزم للعامة وقد اشتهر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصطل بالنار وكذا بعض الخواص فان حرارة باطنهم تغنى عن الحرارة الظاهرة : قال الصائب جمعى كه پشت گرم بعشق أزل نيند * ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند وَمَنافِعُ نسلها ودرها وركوبها والحراثة بها وثمنها وأجرتها وَمِنْها تَأْكُلُونَ من للتبعيض اى تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك بخلاف الغدة والقبل والدبر والذكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع الصلب والعظم والدم فإنها حرام . وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة أو لان الاكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معائشهم واما الاكل من غيرها من الطيور وصيد البر والبحر فعلى وجه التداوي أو التفكه والتلذذ فيكون القصر إضافيا بالنسبة إلى سائر الحيوانات حتى لا ينتقض بمثل الخبز ونحوه من المأكولات المعتادة وَلَكُمْ فِيها مع ما فصل من أنواع المنافع الضرورية جَمالٌ اى زينة في أعين الناس ووجاهة عندهم حِينَ تُرِيحُونَ تردونها من مراعيها إلى مراحها ومباركها بالعشي اى في آخر النهار من أراح الإبل إذا ردها إلى المراح بضم الميم وهو موضع إراحة الإبل والبقر والغنم . والإراحة بالفارسية [ شبانگاه باز آوردن اشتر وگوسفند ] وَحِينَ تَسْرَحُونَ