الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
6
تفسير روح البيان
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى الاجرام العلوية والآثار السفلية * يقال قبل ان يخلق اللّه الأرض كان موضع الأرض كله ما فاجتمع الزبد في موضع الكعبة فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الأحد ثم ارتفع بخار الماء كهيئة الدخان حتى انتهى إلى موضع السماء وما بين السماء والأرض مسيرة خمسائة عام كما بين المشرق والمغرب فجعل اللّه درة خضراء فخلق منها السماء فلما كان يوم الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الأرض من تحت الربوة بِالْحَقِّ اى بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والبعث ونعم ما قيل انما الكون خيال * وهو حق في الحقيقة ويقال جعل اللّه الأرواح العلوية والأشباح السفلية مظاهر أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح تَعالى وتقدس . وبالفارسية [ برترست خداى تعالى وبزرگتر ] عَمَّا يُشْرِكُونَ عن شركة ما يشركونه به من الباطل الذي لا يبدئ ولا يعيد فينبغي للسالك ان يوحد اللّه تعالى ذاتا وصفة وفعلا فان اللّه تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا بالوسائط بل بالذات فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما أريد به وجه اللّه ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقيل للمرائي مشرك مرايى هر كسى معبود سازد * مرايى را از ان گفتند مشرك خَلَقَ الْإِنْسانَ اى بني آدم لا غير لان أبويهم لم يخلقا من النطفة بل خلق آدم من التراب وحواء من الضلع الأيسر منه مِنْ نُطْفَةٍ قال في القاموس النطفة ماء الرجل . والمعنى بالفارسية [ از آب منى كه جماديست بي حس وحركت وفهم وهيولائى كه وضع وشكل نپذيرد پس أو را فهم وعقل داد ] فَإِذا هُوَ [ پس آنگاه أو ] اى الإنسان بعد الخلق واتى بالفاء إشارة إلى شرعة نسيانهم ابتداء خلقهم خَصِيمٌ بليغ الخصومة شديد الجدل مُبِينٌ اى مظهر للحجة أو ظاهر لا شبهة في زيادة خصومته وجدله : يعنى [ مناظره ميكند وميخواهد كه سخن خود را بحجت ثابت سازد ] * قال في التكملة الظاهر أن الآية على العموم وقد حكى المهدوى ان المراد به أبى بن خلف الجمحي فإنه اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعظم رميم فقال يا محمد أترى اللّه تعالى اى أتظن ان اللّه يحيى هذا بعد ما قد رم فنزلت ومثلها الآية التي في آخر سورة يس وفيه نزلت : يعنى [ أو در أول جمادى بوده وما أو را حس ونطق داديم اكنون با ما مجادله ميكند چرا استدلال نمىكند بابداء بر إعادة كه هر كه بر إبداء قادر بود هر آيينه برين نيز قدرت دارد ] * وفي التأويلات النجمية اى جعل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم بوجودها فإذا أعطيت العلم والقدرة صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه ففي الوجود والأفاعيل انتهى * والآية وصف الإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل والتمادي في كفران النعمة قالوا خلق اللّه تعالى جوهر الإنسان من تراب أولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ازدادوا الا تكبرا وما لهم والكبر يعد ان خلقوا من نطفة نجسة في قول عامة العلماء نه در ابتدأ بودى آب منى * اگر مردى از سر بدر كن منى وفي انسان العيون ان فضلاته صلى اللّه عليه وسلم طاهرة انتهى * وهو من خصائصه عليه السلام كما صرحوا به في كتب السير وحكم النطفة أسهل من الفضلات لأنها أخف منها - يحكى - ان بعض