الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
54
تفسير روح البيان
خورند وعسل شيرين باز دهند ورعى كه جز پاك وپاكيزه نخورند طاعتي كه هرگز خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنگها بروند وباز با وطن خود رجوع نمايند طهارتى كه هرگز بر قازورات ننشينند واز ان نخورند وصناعتي كه اگر همه بنايان عالم جميع شوند همچو خانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت پس همچنانچه از عسل ايشان شفاى ألم ظاهر حاصل شود از تفكر أحوال ايشان شفاء مرض باطن كه جهلست دست دهد ] فكر دلرانيك وهم نمكين كند * كأم جانرا چون عسل شيرين كند شربت فكر ار بكام جان رسد * چاشنئ آن بماند تا ابد * قال القشيري رحمه اللّه ان اللّه تعالى اجرى سنته ان يخفى كل عزيز في شئ حقير جعل الإبريسم في الدود وهو أصغر الحيوانات وأضعفها والعسل في النحل وهو أضعف الطيور وجعل الدر في الصدف وهو أوحش حيوان من حيوانات البحر وأودع الذهب والفضة والفيروزج في الحجر وكذلك أودع المعرفة والمحبة في قلوب المؤمنين وفيهم من يخطى وفيهم من يعصى ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل امره كسى را كه نزديك ظنت بد اوست * ندانى كه صاحب ولايت هم اوست * قال في التأويلات النجمية في الآية إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها انما هو بتعريف اللّه تعالى إياه والهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة لا من طبعه وهواه . وانما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شئ بالإنسان لا سيما باهل السلوك فان من دأبهم وهجيراهم ان يتخذوا من الجبال بيوتا اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى اللّه تعالى كما كان حال النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يتخنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهرا وان من شأنهم النظافة في الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف لئلا يخالطه طين أو تراب ولا تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يحترز الإنسان عنه وثمرات البدن الأعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه إلى حضرة المولى وثمرات الاسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى اللّه فهذه كلها أغذية الأرواح واللّه تعالى قال للنحل كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وقال مثله للسالكين كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً وَاللَّهُ المحيط بكل شئ علما وقدرة خَلَقَكُمْ أوجدكم وأخرجكم من العدم إلى الوجود . وبالفارسية [ از ظلمت آباد نابود بصحراى أنوار وجود آورد ] ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ اى يقبض أرواحكم على اختلاف الأسنان صبيانا وشبانا وكهولا فلا يقدر الصغير على أن يؤخر ولا الكبير على أن يقدم فمنكم من يموت حال قوته وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ قبل توفيه اى يعاد إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ اخسه وأحقره وهو الهرم والخرف الذي يعود فيه كهيئته الأولى في أوان طفوليته ضعيف البنية ناقص القوة والعقل قليل الفهم وليس له حد معلوم في الحقيقة لأنه رب ابن ستين انتهى إلى أرذل