الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

55

تفسير روح البيان

العمر ورب ابن مائة لم يرد اليه * وقال قتادة إذا بلغ تسعين سنة يتعطل عن العمل والتصرف والاكتساب والحج والغزو ونحوها ولذا دعا محمد بن علي الواسطي لنفسه فقال يا رب لا تحيني إلى زمن * أكون فيه كلا على أحد خذبيدى قبل ان أقول لمن * ألقاه عند القيام خذبيدى * وسأل الحجاج شيخا كيف طعمك قال إذا أكلت ثقلت وإذا تركت ضعفت فقال كيف نومك قال أنام في المجمع واسهر في المهجع فقال كيف قيامك وقعودك قال إذا قعدت تباعدت عنى الأرض وإذا قمت لزمتنى فقال كيف مشيك قال تعقلنى الشعرة وتعثرنى البعرة لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولية في سوء الفهم والنسيان وان يعلم شيأ ثم يسرع في نسيانه فلا يعلمه ان سئل عنه فمؤدى الكلام لينسى ما يعلم وهو يستلزم ان لا يعلم زيادة علم على علمه لأنه إذا كان حاله بحيث ينسى ما علم فكيف يزيد علمه واللام في لكي هي لام كي دخلت على كي للتأكيد وهي متعلقة بيرد . وقال بعضهم اللام جارة وكي حرف مصدري كأن وشيأ مفعول لا يعلم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بمقادير اعماركم * قال الكاشفي [ داناست وجهل بر دانايى أو طارئ نشود ] قَدِيرٌ [ تواناست وعجز بر توانايى أو راه نيايد ] اى قدير على كل شئ يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفاني : قال الشيخ سعدى قدس سره اى بسا أسب تيزرو كه بماند * كه خرلنك جان بمنزل برد پس كه در خاك تن درستانرا * دفن كردند وزخم خورده نمرد وفيه تنبيه على أن تفاوت الآجال ليس الا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت هذا المبلغ * قالوا أسنان الإنسان سبعة أطوار . طور الطفولية إلى سبع سنين . ثم الصبى إلى اربع عشرة سنة . ثم الشباب إلى اثنين وثلاثين سنة . ثم الكهولة . ثم الشيخوخة . ثم الهرم إلى منتهى العمر * وفي الإرشاد ضبطوا مراتب العمر في اربع . الأولى سن النشو والنماء . والثانية سن الوقوف وهي سن الشباب . والثالثة سن الانحطاط القليل وهي سن الكهولة . والرابعة سن الانحاط الكثير وهي سن الشيخوخة ولا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم الذي يشبه الطفل في نقصان العقل والقوة وعند إخلاله لا يوجد له شفاء ولا يمنعه دواء وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو ( أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات ) * قال بعضهم حكم الهرم انما يظهر في حق الكافر لان المسلم يزداد عقله لصلاحه في طول عمره كرامة له وفي الحديث ( من قرأ القرآن لم يردّ إلى أرذل العمر ) وكذا من يتدبره ويعمل به كما في تفسير العيون * يقول الفقير لا شك ان الجنون والعته ونحوهما من صفات النقصان فاللّه تعالى لا يبتلى كامل الإنسان أنبياء وأولياء فالمراد بقولهم ان العلماء لا يعرض لهم العته وان بلغوا إلى أرذل العمر علماء الآخرة والعلماء باللّه لا مطلق العلماء كما لا يخفى إذ قد شاهدنا من علماء زماننا من صار حاله إلى حال الطفولية ثم إن أرذل العمر وان كان أشد الأزمان وأصعبها لكنه أو ان المغفرة ورفعة الدرجة وفي الحديث ( إذا بلغ المرء ثمانين سنة أنبتت حسناته ومحيت سيآته وإذا بلغ تسعين سنة غفر اللّه