الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
53
تفسير روح البيان
الأمراض إذ قلما يكون معجون الا والعسل جزؤمنه واما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل في الأشربة والأدوية الا العسل - روى - ان رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ان أخي قد اشتكى بطنه فقال ( اسقه عسلا ) فسقاه عسلا فما زاده الا استطلاقا فعاد إلى النبي عليه الصلاة والسلام فذكر له ذلك فقال ( اسقه عسلا ) فسقاه ثانيا فمازاده الا استطلاقا ثم رجع فقال يا رسول اللّه سقيته فما نفع فقال ( اذهب فاسقه عسلا فقد صدق اللّه وكذب بطن أخيك ) فسقاه فشفاه اللّه فبرئ كأنما انشط من عقال وفي الحديث ( ان اللّه جعل الشفاء في أربعة الحبة السوداء والحجامة والعسل وماء السماء ) وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وشكاله سوء الحفظ فقال أترجع إلى أهل قال نعم فقال قل لها تعطيك من مهرها درهمين عن طيب نفس فاشتر بهما لبنا وعسلا واشربهما مع شربة من ماء المطر على الريق ترزق حفظا * فسئل الحسن بن الفضل عن هذا فقال اخذه من قوله تعالى وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً وفي اللبن خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ وفي العسل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وفي المهر فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء والمريء والخالص السائغ فلا عجب ان ينفع - وروى - عن عوف بن مالك انه مرض فقال ائتوني بماء فان اللّه تعالى قال وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ثم قال ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال ائتوني بزيت من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم شربه فشفى * وكان بعضهم يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم وإذا خلط العسل الذي لم يصبه ماء ولانار ولادخان بشئ من المسك واكتحل به نفع من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل . والمطبوخ منه نافع للسموم ولعقه علاج لعضة الكلب * قال امام الأولياء محمد بن علي الترمذي قدس سره انما كان العسل شفاء للناس لان النحل ذلت للّه مطيعة وأكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ومكروهها تاركة لشهوانها فلما ذلت لامر اللّه صار هذا الاكل كله للّه فصار ذلك شفاء للاسقام . فكذلك إذا ذل العبد للّه مطيعا وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى * وفي العسل ثلاثة أشياء الشفاء والحلاوة واللين . وكذلك المؤمن قال اللّه تعالى ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق * وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه العسل شفاء من كل داء اى في الأبدان والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل ريح اگر بسيار شد كي غم خورم * چون شفاوى جان بيمارم تويى إِنَّ فِي ذلِكَ اى في امر نحل العسل لَآيَةً حجة ظاهرة دالة على القدرة الربانية لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ اى للذين تفكروا فعلوا ان النحلة على صغر جسمها وضعف خلقتها لا تهتدى لصنعة العسل بنفسها فان ذلك بصانع صنعها خالف بينها وبين غيرها من الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا شريك له ولا شبيه * قال الكاشفي ( لقوم يتفكرون ) [ مر گروهى را كه تفكر كنند در اختصاص بصنايع دقيقه وأمور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نگيرد الا از الهام توانايى ودانايى كه چندين حكمت در جانورى ضعيف وديعت نهد انقيادي دارند كه از راه فرمان منحرف نشوند أمانتي كه ميوهء تلخ