الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
527
تفسير روح البيان
ومن وصف الروحانية إلى وصف الربوبية بجذوة ارجعي إلى ربك وعدا علينا في الأزل انا كنا فاعلين إلى الأبد وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ وهو كتاب داود عليه السلام كما قال وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً * مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ اى بعد ما كتبنا في التوراة لان كل كتاب سماوي ذكر كما سبق قال الراغب زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له الزبور وخص بالكتاب المنزل على داود قيل بل الزبور كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية وقال بعضهم اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية والكتاب لما يتضمن الاحكام والحكم ويدل على ذلك ان زبور داود لا يتضمن شيأ من الاحكام قال في القاموس الزبور الكتاب بمعنى المزبور والجمع زبر وكتاب داود عليه السلام انتهى أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ اى عامة المؤمنين بعد اجلاء الكفار كما قال وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهذا وعد منه بإظهار الدين وإعزاز أهله وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان المراد ارض الجنة كما ينبئ عنه قوله تعالى وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قال في عرائس البقلى كان في علم الأزلية ان ارض الجنان ميراث عباده الصالحين من الزهاد والعباد والأبرار والأخيار لأنهم أهل الأعواض والثواب والدرجات وان مشاهدة جلال أزليته ميراث أهل معرفته ومحبته وشوقه وعشقه لأنهم في مشاهدة الربوبية وأهل الجنة في مشاهدة العبودية قال سهل أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح معناه لا يصلح لي إلا ما كان لي خالصا لا يكون لغيرى فيه اثر وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع اللّه وانقطعوا بالكلية عن جميع ما دونه وقال الشيخ المغربي قدس سره مجوى در دل ما غير دوست ز آنكه نيابى * از انكه در دل محمود جز أياز نباشد إِنَّ فِي هذا اى فيما ذكر في السورة الكريمة من الاخبار والمواعظ البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة على التوحيد وصحة النبوة لَبَلاغاً اى كفاية لِقَوْمٍ عابِدِينَ اى لقوم همهم العبادة دون العادة وَما أَرْسَلْناكَ يا محمد بما ذكر وأمثاله من الشرائع والاحكام وغير ذلك من الأمور التي هي مناط السعادة في الدارين في حال من الأحوال إِلَّا حال كونك رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فان ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم في النشأتين ومن اعرض عنه واستكبر فإنما وقع في المحنة من قبل نفسه فلا يرحم وكيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال قال بعضهم جاء رحمة للكفار أيضا من حيث إن عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا به عذاب الاستئصال والخسف والمسخ ورد في الخبر انه عليه السلام قال لجبريل ( ان اللّه يقول وما أرسلناك إلى آخره فهل أصابك من هذه الرحمة ) قال نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فامنت بك لثناء اثنى اللّه على بقوله ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ قال الكاشفي [ در كشف الاسرار آورده كه از رحمت وى بود كه أمت را در هيچ مقام فراموش نكرد اگر در مكهء معظمه بود واگر در مدينهء زاهرة اگر در مسجد مكرم بود واگر در حجرهء طاهره همچنين در ذروهء عرش أعلى ومقام قاب قوسين