الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

528

تفسير روح البيان

أو أدنى ياد فرمود كه « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » فردا در مقام محمود بساط شفاعت كسترده كويد أمتي أمتي ] عاصيان پر كنه در دامن آخر زمان * دست در دامان تو دارند وجان در آستين نا اميد از حضرت بانصرتت نتوان شدن * چون تويى در هر دو عالم رحمة للعالمين قال بعض الكبار وما أرسلناك الا رحمة مطلقة تامة كاملة عامة شاملة جامعة محيطة بجميع المقيدات من الرحمة الغيبية والشهادة العلمية والعينية والوجودية والشهودية والسابقة واللاحقة وغير ذلك للعالمين جمع عوالم ذوى العقول وغيرهم من عالم الأرواح والأجسام ومن كان رحمة للعالمين لزم ان يكون أفضل من كل العالمين وعبارة ضمير الخطاب في قوله وَما أَرْسَلْناكَ خطاب للنبي عليه السلام فقط وإشارته خطاب لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه إلى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه وقال بعض الكبار انما كان رحمة للعالمين بسبب اتصافه بالخلق العظيم ورعايته المراتب كلها في محالها كالملك والملكوت والطبيعة والنفس والروح والسر وفي التأويلات النجمية في سورة مريم بين قوله وَرَحْمَةً مِنَّا في حق عيسى وبين قوله في حق نبينا عليه السلام وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فرق عظيم وهو انه في حق عيسى ذكر الرحمة مقيدة بحرف من ومن للنبعيض فلهذا كان رحمة لمن آمن به واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا عليه السلام ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه وفي حق نبينا عليه السلام ذكر الرحمة للعالمين مطلقا فلهذا لا تنقطع الرحمة عن العالمين ابدا اما في الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما في الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام فافهم جدا قال في عرائس البقلى أيها الفهيم ان اللّه أخبرنا ان نور محمد عليه السلام أول ما خلقه ثم خلق جميع الخلائق من العرش إلى الثرى من بعض نوره فارساله إلى الوجود والشهود رحمة لكل موجود إذا لجميع صدر منه فكونه كون الخلق وكونه سبب وجود الخلق وسبب رحمة اللّه على جميع الخلائق فهو رحمة كافية وافهم ان جميع الخلائق صورة مخلوقة مطروحة في فضاء القدرة بلا روح حقيقة منتظرة لقدوم محمد عليه السلام فإذا قدم إلى العالم صار العالم حيا بوجوده لأنه روح جميع الخلائق . ويا عاقل ان من العرش إلى الثرى لم يخرج من العدم الا ناقصا من حيث الوقوف على اسرار قدمه بنعت كمال المعرفة والعلم فصاروا عاجزين عن البلوغ إلى شط بحار الألوهية وسواحل قاموس الكبريائية فجاء محمد عليه السلام إكسير أجساد العالم وروح اشباحه بحقائق علوم الأزلية وأوضح سبيل الحق للخلق بحيث جعل سفر الآزال والآباد للجميع خطوة واحدة فإذا قدم من الحضرة إلى سفر القربة بلغهم جميعا بخطوة من خطوات الباري سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ حتى وصل إلى مقام أو أدنى فغفر الحق لجميع الخلائق بمقدمه المبارك قال بعض العلماء ان كل نبي كان مقدمة للعقوبة لقوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ونبينا عليه السلام كان مقدمة للرحمة لقوله وَما أَرْسَلْناكَ إلى آخره وأراد اللّه تعالى ان يكون خاتمة على الرحمة لا على العقوبة لقوله تعالى ( سبقت رحمتي على غضبى ) ولهذا جعلنا آخر الأمم فابتداء الوجود رحمة وآخره وخاتمته