الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

525

تفسير روح البيان

لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها الحسيس صوت يحس به اى لا يسمعون صوتها سمعا ضعيفا كما هو المعهود عند كون المصوت بعيدا وان كان صوته في غاية الشدة لا انهم لا يسمعون صوتها الخفي في نفسه فقط قال الصادق كيف يسمعون حسيسها والنار تخمد لمطالعتهم وتتلاشى برؤيتهم وفي الحديث ( تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى : وفي المثنوى ز آتش مؤمن أزين رو اى صفى * ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى « 1 » كويدش بگذر سبك اى محتشم * ور نه ز آتشهاى تو مرد آتشم وفي التأويلات النجمية ومن آثار سبق العناية الأزلية ان لا يسمعون حسيس جهنم القهر وحسيسها مقالات أهل الأهواء والبدع وأدلة الفلاسفة وبراهينهم بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ دائمون في غاية التنعم والاشتهاء والشهوة طلب النفس اللذة وتقديم الظرف للقصر والاهتمام وهو بيان لفوزهم بالمطالب اثر بيان خلاصهم من المهالك قال ابن عطاء للقلوب شهوة وللأرواح شهوة وللنفوس شهوة وقد يجمع اللّه لهم في الجنة جميع ذلك فشهوة الأرواح القرب وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة والاكل والشرب والزينة لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ بيان لنجاتهم من الافزاع بالكلية بعد بيان نجاتهم من النار لأنهم إذا لم يحزنهم أكبر الافزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة والفزع انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من اللّه كما يقال خفت منه قال الراغب الفزع الأكبر هو الفزع من دخول النار وقال بعضهم ذبح الموت بمرأى من الفريقين وأطباق جهنم على أهلها اى وضع الطبق عليها بعد ما اخرج منها من اخرج فيفزع أهلها حينئذ فزعا شديدا لم يفزعوا فزعا أشد منه وقال بعض أرباب الحقيقة هو قوله تعالى في الأزل ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي ) وذلك لان نفوسهم المطمئنة في الجنة المضافة إلى الحضرة كما قال تعالى وَادْخُلِي جَنَّتِي فافهم جدا وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ اى تستقبلهم ملائكة الرحمة مهنئين لهم هذا يَوْمُكُمُ على إرادة القول اى قائلين هذا اليوم يومكم الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون المثوبات على الايمان والطاعة قال الكاشفي [ عابدانرا كويند اين روز جزاى شماست عارفانرا خطاب رسد كه اين روز تماشاى شماست ] نيك مردانرا نعيم اندر نعيم * عشق‌بازان را لقا اندر لقاء حصهء آنها وصال حور عين * بهرهء اينها جمال كبريا فليجتهد العاقل في الطاعات حتى يصل إلى القربات وليبعد نفسه عن المخالفات ليأمن من العقوبات واعلم أن الدار الآخرة وثوابها انما ينال إليها بترك الدنيا وزخارفها كما أن وصلة المولى لا تحصل الا بترك الكونين فمن كان مشتهاه الجنة ونعيمها فليترك اللذة في الدنيا ومن كان مشتهاه المشاهدات فليقطع نظره عن غير اللّه تعالى قال في الفتوحات الملكية اجمع أهل كل ملة على أن الزهد في الدنيا مطلوب وقالوا إن الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل خوفا على نفسه من الفتنة التي حذرنا اللّه منها بقوله أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * انتهى كلامه قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي

--> ( 1 ) در أواخر دفتر ششم در بيان حديث جز يا مؤمن فان نورك اطفأ ناري