الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

520

تفسير روح البيان

فيه فيكون مشتقا من الأصل فان أصل الرغبة السعة في الشيء ومنه ليلة الرغائب اى العطايا الجزيلة قال يعطى الرغائب من يشاء ويمنع والرهبة مخافة مع تحرك واضطراب وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ عابدين في تواضع وضراعة وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ولكن شأن الأنبياء أعلى من يكون حالهم منحصرا في الظاهر فلهم خشوع كامل في القلب والقالب جميعا وأكل العبد خشنا واللبس خشنا وطأطأة الرأس ونحوها من غير أن يكون في قلبه الإخلاص والخوف من اللّه تعالى صفة المرائي والمتصنع ور آوازه خواهى در إقليم فاش * برون حله كن كر درون حشو باش بنزديك من شب رو راه زن * به از فاسق پارسا پيرهن چه قدر آورد بندهء خورديش * كه زير قبا دارد أندام پيش والمعنى انهم نالوا من اللّه ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة فليفعل من أراد الإجابة إلى مطلوبه مثل ما فعلوا وليتخلق بتلك الأخلاق وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها المراد بها مريم بنت عمران . والحصن في الأصل كل موضع حصين اى محكم لا يوصل إلى جوفه واحصنه جعله في حصن وحرز ثم تجوز في كل تحرز وامرأة حصان كسحاب عفيفة أو متزوجة والفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه والفرج انكشاف الغم وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنهاه اى اذكر خبر مريم التي حفظت سوأتها حفظا كليا من الحلال والحرام [ يعنى خود را پاكيزه داشت ودست هيچكس بدامن عفت أو نرسيد ] وقال الامام السهيلي رحمه اللّه يريد فرج القميص اى لم يعلق بثوبها ريبة اى انها طاهرة الأثواب وفروج القميص أربعة الكمان والأعلى والأسفل فلا يذهب وهمك إلى غير هذا فإنه من لطيف الكناية انتهى فَنَفَخْنا فِيها اى أحيينا عيسى كائنا في جوفها فقوله فيها حال من المفعول المحذوف مِنْ رُوحِنا من الروح الذي هو من أمرنا ففيه تشبيه لايراد الروح في البدن بنفخة النافخ في الشيء فيكون نفخنا استعارة تبعية وقال السهيلي النفخ من روح القدس بأمر القدوس فاضف القدس إلى القدوس ونزه المقدسة عن الظن الكاذب والحدس انتهى وقد سبقت قصة النفخ في سورة مريم وَجَعَلْناها وَابْنَها اى حالهما آيَةً عظيمة لِلْعالَمِينَ وعلامة دالة على القدرة الكاملة لأهل زمانهما ولمن بعدهما فان من تأمل في ظهور ولد من بتول عذراء من غير فحل تحقق كمال قدرته تعالى ولم يقل آيتين لأنها قصة واحدة وهي ولادتها له من غير ذكر ولكل واحد منهما آيات مستقلة متكاثرة كما أشير إلى بعض منها في القرآن وإلى بعض آخر في التفاسير وكتب القصص : وفي المثنوى صومعهء عيسيست خوان أهل دل * هان هان اى مبتلا اين در مهل « 1 » جمع كشتندى زهر أطراف خلق * از ضرير وشل ولنك وأهل دلق پر در آن صومعة عيسى صباح * تا بدم أو شان رهاند از جناح أو چو كشتى فارغ از أوراد خويش * چاشتكه بيرون شدى آن خوب كيش

--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان جمع آمدن أهل آفت هر صباحى بر در صومعهء عيسى عليه السلام