الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

516

تفسير روح البيان

درجات من قام به عند اللّه وينال به السعادة الأبدية لنالها أهل البلاء من المشركين والكفار بل هو في حقهم تعجيل لعذابهم وفي حق المؤمنين الصابرين تكميل لدرجاتهم وحط من خطيآتهم وإكسير لنحاس وجودهم : وفي المثنوى صد هزاران كيميا حق آفريد * كيميايى همچو صبر آدم نديد « 1 » چون بمانى بسته دربند حرج * صبر كن الصبر مفتاح الفرج « 2 » شكر كويم دوست را در خير وشر * زانكه هست اندر قضا از بد بتر « 3 » چونكه قسام اوست كفر آمد كله * صبر بايد صبر مفتاح الصلة غير حق جمله عدواند اوست دوست * با عدو از دوست شكوت كي نكوست تا دهد دو غم نخواهم انكبين * زانكه هر نعمت غمى دارد قرين وَذَا النُّونِ اى واذكر صاحب النون اى الحوت والمراد يونس ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة فوق مفتوحة قيل هو اسم أم يونس كذا في جامع الأصول قال عطاء سألت كعبا عن متى أهو اسم أبيه أم أمه فقال اسم أبيه وأمه بدورة وهي من ولد هارون وسمى يونس بذي النون لأنه ابتلعه الحوت قال الامام السهيلي اضافه هنا إلى النون وقد قال في سورة القلم وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ وذلك أنه حين ذكره في موضع الثناء عليه قال ذو النون فان الإضافة بذو اشرف من الإضافة بصاحب لان قولك ذو يضاف إلى التابع وصاحب إلى المتبوع تقول أبو هريرة رضى اللّه عنه صاحب النبي عليه السلام ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة الا على جهة واما ذو فإنك تقول ذو المال وذو العرش فتجد الاسم للاسم متبوعا غير تابع ولفظ النون اشرف من الحوت لوجوده في حروف التهجي وفي أوائل بعض السور نحو ن وَالْقَلَمِ إِذْ ذَهَبَ اى اذكر خبره وقت ذهابه حال كونه مُغاضِباً مراغما لقومه أهل نينوى وهي قرية بالموصل لما مر من طول دعوته إياهم وشدة شكيمتهم وتمادى إصرارهم مهاجرا عنهم قبل ان يؤمر وبناء المفاعلة للدلالة على كمال غضبه والمبالغة فيه وقيل وعدهم بنزول العذاب لأجل معلوم وفارقهم ثم بلغه بعد مضى الاجل انه تعالى لم يعذبهم ولم يعلم سببه وهو انهم حين رأوا امارات العذاب تابوا وأخلصوا في الدعاء فظن أنه كذبهم وغضب من اندفاع العذاب عنهم وذهب غضبان وهذا القول انسب بتقرير الشيخ نجم الدين في تأويلاته وهو من كبار المحققين فكلامه راجح عند أهل اليقين فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ اى لن نضيق عليه الأمر يقال قدر على عياله قدر أضيق وقدرت عليه الشيء ضيقته كأنما جعلته بقدر خلاف ما وصف بغير حساب نزل حاله منزلة من يظن ذلك وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الإنسان إذا استولى عليه الغضب يلتبس عليه عقله ويحتجب عنه نور إيمانه حتى يظن باللّه ما لا يليق بجلاله وعظمته ولو كان نبيا وان من كمال قوة نبينا عليه السلام انه كان يغضب ولا يقول في الرضى والغضب الا الحق وفيه إشارة أخرى وهي ان للّه تعالى من كمال فضله وكرمه على عباده وان كانوا عصاة مستوجبين للعذاب ان يعاتب أنبياءه لهم ولا يرضى عنهم اشتهاء نزول عذاب اللّه بقومهم وكراهية دفع العذاب عنهم بل يرضى لهم ان يستغفروا لهم ويستعفوه

--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان صبر كردن لقمان عليه السلام چون ديد كه داود عليه السلام إلخ ( 2 ) لم أجد ( 3 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان أطاعت روباه شير را وروانه شدن وديدن أو حرزا إلخ