الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

517

تفسير روح البيان

لدفع العذاب عنهم كما قال لنبينا عليه السلام ( فاعف عنهم واستغفر لهم ) وقال في حق الكفار وكان النبي عليه السلام يلعن بعضهم ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) انتهى - روى - انه حين خرج مغاضبا اتى بحر الروم فوجد قوما هيأوا السفينة فركب معهم فلما توسطت السفينة البحر وقفت ولم تجر بحال فقال الملاحون هنا رجل عاص أو عبد آبق لان السفينة لا تفعل هذا الا وفيها عاص أو آبق ومن عادتنا إذا ابتلينا بهذا البلاء ان نقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فيها كلها على يونس فقال انا الرجل العاصي والعبد الآبق فالقى نفسه في البحر فجاء حوت فابتلعه فأوحى اللّه تعالى إلى الحوت ان لا تؤذى منه شعرة فانى جعلت بطنك سجنا له ولم اجعله طعاما فَنادى الفاء فصيحة اى فكان ما كان من القرعة والتقام الحوت فنادى فِي الظُّلُماتِ اى في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو في ظلمات بطن الحوت والبحر والليل وقال الشيخ السمرقندي في تفسيره وعندي واللّه اعلم أن تلك الظلمات كانت من الجهات الست كما قال عليه السلام ( ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو متحير في الظلمات ) إِنَّ * اى بأنه لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ قال في التأويلات النجمية يشير إلى أن الروح الشريف إذا القى في بحر الدنيا والتقمه حوت النفس الامارة بالسوء وابتلع حوت النفس حوت القالب يكون من النوادر سلامة الروح من آفات النفس بحيث لا تتصرف فيه ولا تغيره عن صفاته بوحي الحق إليها بان لا تؤذيه فانى لم اجعله طعمه لك وانما جعلتك حرزا وسجنا له كما كان حال يونس وسلامته في بطن الحوت من النوادر ومن سلامة الروح ان يناديه في ظلمة النفس وظلمة القالب وظلمة الدنيا ان لا إله إلا أنت اى لا اله يحفظني من هذه الظلمات ويسلمني من آفاتها وفتنتها ويلهمنى ان اذكره في هذا الموطن على هذه الحالة الا أنت سُبْحانَكَ أنزهك تنزيها لائقابك من أن يعجزك شئ وان يكون ابتلائى هذا بغير سبب من جهتي كما قال في المثنوى هر چه بر تو آيد از ظلمات غم * آن ز بىباكى وكستاخيست هم « 1 » وفي التأويلات النجمية نزهه عن الظلم عليه وان كان فعله بخلق فيه كما قال تعالى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ونسب الظلم إلى نفسه اعترافا واستحقاقا ورعاية للأدب فقال إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لأنفسهم بتعريضها للهلاك حيث بادرت إلى المهاجرة : وفي المثنوى چون بگويى جاهلم تعليم ده * اينچنين انصاف از ناموس به « 2 » از پدر آموز اى روشن جبين * ربنا كفت وظلمنا پيش أزين نى بهانه كرد ونى تزوير ساخت * نى لواى مكر وحيلت بر فراخت وفي عرائس البقلى قدس سره ان اللّه أراد ليونس معراجا ومشاهدة في بطن الحوت فتعلل بالأمر والنهى والمقصود منه القربة والمشاهدة فأراه الحق في طباق الثرى في ظلمات بطن الحوت ما رأى محمد عليه السلام فوق العرش فلما رأى الحق تحير في حاله فقال لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ نزهتك عما ظننت فيك فأنت بخلاف الظنون وأوهام الحدثان إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

--> ( 1 ) در أوائل دفتر يكم در بيان در خواستن توفيق رعايت أدب إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان قصهء رستن خروب در كوشهء مسجد أقصى إلخ