الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

515

تفسير روح البيان

ذبح من قبيل الكرامة إذ لم يهم بخطيئة قط وَإِسْماعِيلَ بمعنى مطيع اللّه وَإِدْرِيسَ هو أخنوخ بن برد بن مهلاييل قال بعضهم سمى به لكثرة دراسته وقد سبق تحقيقه وَذَا الْكِفْلِ بمعنى الكفالة والضمان لان نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى اللّه اليه انى أريد قبض روحك فاعرض ملكك على بني إسرائيل فمن تكفل لك انه يصلى بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضى بين الناس ولا يغضب فسلم ملكك اليه ففعل ذلك فقال شاب انا اتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكره اللّه ونبأه فسمى ذا الكفل والمعنى وأذكرهم كُلٌّ اى كل واحد من هؤلاء مِنَ الصَّابِرِينَ اى الكاملين في الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات فان إسماعيل قد صبر عند ذبحه وقال يا أبت افعل ما تؤمر الآية وصبر على المقام ببلد لازرع فيه ولا ضرع ولا بناء فلا جرم أكرمه اللّه واخرج من صلبه خاتم النبيين عليه وعليهم السلام وإدريس قد صبر على دراسته وذو الكفل قد صبر على صيام النهار وقيام الليل وأذى الناس في الحكومة بينهم ولا يغضب وفيه إشارة إلى أن كل من صبر على طاعة اللّه وعن معصيته أو على ما أصابه من مصيبة في المال والأهل والنفس فإنه بقدر صبره يستوجب نعمة رتبة نعم العبدية ويصلح لادخاله في رحمته المخصوصة به كما قال وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا الخاصة من النبوة وغيرها إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ اى الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء فان صلاحهم معصوم من الفساد [ وبعض كبار ميفرمايد كه مؤمنان كناه كنند وباز توبه كنند وچون توبه بشرط باشد خداوند قبول كند وأوليا كناه نكنند اما إمكان دارد كه بكنند از جهت آنكه جائز الخطااند ] قيل لأبي يزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان امر اللّه قدرا مقدورا ثم يرد إلى مقامه بعد ذلك ان كان من أهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك على قدر مقامه فيرجى ان يكون في قوة تلك التوبة وعلو منصبها ان يجبر وقت الغفلة حتى يكون كأنه ما خسر شيأ وما انتقل كتوبة ما عز الذي قال فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لو قسمت على أهل السماوات والأرض لوسعتهم ) [ وأنبيا كناه نكردند وإمكان نداشت كه بكنند از جهت آنكه معصوم بودند ] واعلم أن للصلاح بداية وهي الاخذ بالشرائع والاحكام ورفض المنهي والحراء ونهاية وهي التوجه إلى رب العباد وعدم الالتفات إلى عالم الكون والفساد وهي في الحقيقة مقام الصديقية وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده فان من العباد من اختار اللّه له في الأزل البلوغ بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ومنهم من شغلته الأغيار عن اللّه زمانا فلم يزل في علاج وجودها بتوفيق اللّه حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه ثم الصبر من مراتب الصلاح وعن يزيد الرقاشي رحمه اللّه قال إذا دخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر يظله والصبر يحاجه يقول دونكم صاحبكم فان حججتم والا فانا من ورائه يعنى ان استطعتم ان تدفعوا عنه العذاب والا فانا أكفيكم ذلك وادفع عنه العذاب فهذا الخبر دليل على أن الصبر أفضل الأعمال والرضى أجل الصفات ولا يكون الصبر الا على بلاء ومشقة فالترقى انما هو بالصبر لا بنفس البلاء ولو كان البلاء بما هو بلاء يرفع