الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
511
تفسير روح البيان
در شام شهري بود تدمر نام كه ديوان براي سليمان بنياد ساخته بودند صباح از آنجا بيرون آمدى ويا ز نماز شام دير آيد آنجا آوردى . ودر مختار القصص آورده كه بامداد از تدمر بيرون آمدى وقيلوله در إصطخر فارس كردى وشبانكاه بكابل رفتى وروزى ديكر از كابل بيرون آمدى وچاشت در إصطخر بودى وشام بتدمر باز آمدى ] وكانت تجرى إلى حيث شاء سليمان ثم يعود إلى منزله بالشام - وروى - ان سليمان سار من العراق غاديا فقابل نمرود وصلى العصر ببلخ ثم سار من بلخ متخللا بلاد الترك وارض الصين ثم عطف منها على مطلع الشمس على ساحل البحر حتى اتى قندهار وخرج منها إلى مكران وكرمان حتى اتى فارس فنزلها أياما وغدا منها بكسكر ثم راح إلى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر كما في بحر العلوم : قال الشيخ سعدى قدس سره نه بر باد رفتى سحركاه وشام * سرير سليمان عليه السلام باخر نه ديدى كه بر باد رفت * خنك آنكه با دانش وداد رفت وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ فنجريه على ما يقتضى علمنا وحكمتنا وَمِنَ الشَّياطِينِ اى وسخرنا له من الشياطين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ اى يدخلون تحت البحر ويستخرجون له من نفائسه قال الراغب الغوص الدخول تحت الماء وإخراج شئ منه ويقال لكل من هجم على غامض فأخرجه غائص عينا كان أو علما والغواص الذي يكثر منه ذلك وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ اى غير ما ذكر من بناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة وهؤلاء اما الفرقة الأولى أو غيرها لعموم كلمة من كأنه قيل ومن يعملون - روى - ان المسخر له كفارهم لا مؤمنوهم لقوله تعالى وَمِنَ الشَّياطِينِ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ اى من أن يزيغوا عن امره ويعصوا ويتمردوا عليه أو يفسدوا ما عملوا على ما هو مقتضى جبلتهم والشياطين وان كانوا أجساما لطيفة لكنهم يتشكلون باشكال مختلفة ويقدرون على اعمال الشاقة ألا ترى ان لطافة الريح لا تمنع عصوفها لا سيما انهم تكثفوا في زمن سليمان فكانوا بحيث يراهم الناس ويستعملونهم في الأعمال قال في الأسئلة المقحمة فلما ذا لم تخرج الشياطين عن طاعة سليمان مع استعمالهم في تلك الأمور الشديدة فالجواب ان اللّه تعالى أوقع لسليمان في قلوبهم من الخوف والهيبة حتى خافوا ان يخرجوا عن طاعته وهذا من معجزاته قال في التأويلات النجمية من كمالية الإنسان انه إذا بلغ مبلغ الرجال البالغين من الأنبياء والأولياء سخر اللّه له بحسب مقامه السفليات والعلويات من الملك والملكوت فسخر لسليمان عليه السلام من السفليات الريح والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات ومن العلويات الشمس حين ردت لأجل صلاته كما سخر لداود عليه السلام الجبال والطير والحديد والأحجار التي قتل بها جالوت وهزم عسكره فسخر لكل نبي شيأ آخر من أجناس العلويات والسفليات وسخر لنبينا عليه الصلاة والسلام من جميع أجناسها فمن السفليات ما قال عليه السلام ( زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها ) وقال ( جعلت لي الأرض مسجدا وتربها طهورا ) وقال ( أتيت بمفاتح خزائن الأرض ) وكان الماء ينبع من بين