الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
501
تفسير روح البيان
هي البركات الحقيقة الموصلة للعالمين إلى الكمالات والسعادة الدينية والدنيوية وبكثرة الماء والشجر والثمر والحطب وطيب عيش الغنى والفقير وقال أبى بن كعب سماها مباركة لان ما من ماء عذب الا وينبع أصله من تحت الصخرة التي بيت المقدس وقد كان لوط النبي آمن بإبراهيم ابن تارخ وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن تاخور وآزر لقب تارخ وكان هاران وإبراهيم أخوين وآمنت به أيضا سارة بنت عم إبراهيم وسارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم فخرج من كوثى مهاجرا إلى ربه ومعه لوط وسارة يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء اللّه ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج من مصر وعاد إلى ارض الشام ونزل لوط بالمؤتفكة وبعثه اللّه نبيا إلى أهلها - روى - عن رسول اللّه عليه السلام أنه قال ( ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض الزمهم إلى مهاجر إبراهيم ) أراد عليه السلام بالهجرة الثانية الهجرة إلى الشام والمقصود ترغيب الناس في المقام بها وفي الحديث ( بيت المقدس ارض الحشر والنشر والشام صفوة اللّه من بلاده يجبئ إليها صفوته من خلقه ) وفي المرفوع ( عليكم بالشام ) سعديا حب وطن كر چه حديث است صحيح * نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم وفي المثنوى مسكن يارست وشهر شاه من * پيش عاشق اين بود حب الوطن « 1 » وَوَهَبْنا لَهُ اى لإبراهيم بعد نزوله في الأرض المباركة وطلب الولد منها إِسْحاقَ ولدا لصلبه من سارة معناه بالعبرانية الضحاك كما أن معنى إسماعيل بها مطيع اللّه وَيَعْقُوبَ اى ووهبنا له يعقوب أيضا حال كونه نافِلَةً اى ولد ولد فهو حال من المعطوف عليه فقط لعدم اللبس وسمى يعقوب لأنه خرج عقيب أخيه عيص أو متمسكا بعقبه قال في القاموس النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل وولد الولد وَكُلًّا اى كل واحد من هؤلاء الأربعة بعضهم دون بعض جَعَلْنا صالِحِينَ بان وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يقتدى بهم في أمور الدين يَهْدُونَ اى الأمة إلى الحق بِأَمْرِنا لهم بذلك وارسالنا إياهم حتى صاروا مكملين وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم يقول الفقير جعلوا المصدر من المبنى للمفعول بمعنى ان يفعل الخيرات بناء على أن التكاليف يشترك فيها الأنبياء والأمم ولكن قوله تعالى في أواخر هذه السورة إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وقوله تعالى في سورة مريم حكاية عن عيسى عليه السلام وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ينادى على أنه من المبنى للفاعل ولا يضر ذلك في الاشتراك إذا لأنبياء أصل في الذي أوحى إليهم من الأوامر وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ عطف الخاص على العام دلالة على فضله وحذفت تاء الإقامة المعوضة من احدى الألفين لقيام المضاف اليه مقامه وَكانُوا لَنا خاصة دون غيرنا عابِدِينَ لا يخطر ببالهم غير عبادتنا والعبادة غاية التذلل قال في التأويلات النجمية قوله وَوَهَبْنا يشير إلى أن الأولاد من مواهب الحق لا من مكاسب العبد وقوله وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ يشير إلى أن الصلاحية
--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان عزم كردن آن وكيل از عشق كه رجوع كند ببخارا