الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

496

تفسير روح البيان

لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ على إرادة القول اى قائلين لقد علمت يا إبراهيم ان ليس من شأنهم النطق فكيف تأمرنا بسؤالهم فاقروا بهذا للحيرة التي لحقتهم قالَ مبكتالهم أَ فَتَعْبُدُونَ اى أتعلمون ذلك فتعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونكم متجاوزين عبادته تعالى ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً من النفع ان عبدتموهم وَلا يَضُرُّكُمْ ان لم تعبدوهم فان العلم بالحالة المنافية للألوهية مما يوجب الاجتناب عن عبادته قطعا أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تضجر منه من إصرارهم على الباطل البين وأف صوت التضجر إذا صوت بها الإنسان علم أنه متضجر ومعناه قبحا ونتنا : وبالفارسية [ زشتى وناخوشى شما را ومران چيز را كه مىپرستيد بجز خداى تعالى ] واللام لبيان المتأفف له اى لكم ولآلهتكم هذا التأفف لا لغيركم وفي كتب النحو من أسماء الافعال أف بمعنى أتضجر أَ فَلا تَعْقِلُونَ اى أجننتم فلا تعقلون قبح صنيعكم قال ابن عطاء دعا اللّه تعالى عباده اليه وقطعهم عمادونه بقوله أَ فَتَعْبُدُونَ إلخ كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ولا تعتمد من اليه المرجع وبيده الضر والنفع قال حمدون القصار استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون وقال بعض الكبار طلبك من غيره لوجود بعدك عنه إذ لو كنت حاضرا بقلبك معه ما صح منك توجه لغيره وكل مادون اللّه خوض ولعب فالتعلق به زور وكذب فدع الكل جانبا وتعلق بمولاك حتما تجده في كل مهم وغيره مغنيا وعند كل شئ حقا يقينا جعلنا اللّه ممن تعلق به بلا علة وعافانا من الذلة والزلة والقلة - حكى - ان امرأة حبيب العجمي الحت عليه ان يعمل بالأجرة طلبا للسعة في الرزق فخرج من بيته وعبد اللّه إلى الليل فعاد إلى بيته وليس معه شئ فلما سألته امرأته قال عملت لعظيم كريم واستحييت ان اطلب الأجرة فلما مضى عليه ثلاثة أيام قالت اطلب الأجرة أو اعمل لغيره أو طلقني فخرج إلى الليل فلما عاد إلى منزله وجد رائحة الطعام وامرأته مستبشرة فقالت إن الذي عملت له أرسل إلينا أشياء عظيمة وكيسا مملوا ذهبا فبكى حبيب وقال إنه من عند اللّه الكريم فلما سمعت المرأة تابت وحلفت ان لا تعود إلى مثله ابدا ففي هذه الحكاية فوائد . منها ان العمل بالأجرة وان كان امرا مشروعا لكن الحبيب اختار طاعة الحبيب وعد ذلك العمل من قبيل الاستناد إلى الغير مع أنه تعالى قال ( من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته فوق ما اعطى السائلين ) . ومنها ان الصبر مؤد إلى الفتح ولو كان بعد حين فلابد من الصبر وترك الجزع . ومنها ان تلك المرأة عرفت الحال فتابت إلى اللّه المتعال واختارت القوت والقناعة ولازمت العبادة والطاعة فان من اعرض عن الحق بعد ظهور البرهان فقد خان نفسه وأهان ألا ترى ان قوم إبراهيم بعد ما استبان لهم الحق رجعوا إلى الكفر والإصرار وعبادة الأصنام من الخشب والأحجار فأهلكهم اللّه تعالى بالبعوض الصغار : وفي المثنوى هست دنيا قهر خانهء كردكار * قهر بين چون قهر كردى اختيار « 1 » استخوان وموى مقهوران نكر * تيغ قهر افكنده اندر بحر وبر قالُوا حَرِّقُوهُ اى قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المحاجة وهكذا ديدن المبطل المحجوج

--> ( 1 ) در أواسط دفتر ششم در بيان قصهء فقير روزى طلب بىكسب ودعاى أو مستجاب شدن