الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

493

تفسير روح البيان

شعور ويجوز عليهن الضرر فقال ذلك بناء على زعمهم * وقيل المراد لا كيدنكم في أصنامكم لأنه بذلك الفعل قد انزل بهم الغم . والأصنام جمع صنم وهي جثة متخذة من فضة أو نحاس أو خشب كانوا يعبدونها متقربين بها إلى اللّه تعالى كما في المفردات بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا ترجعوا مضارع ولى مشددا مُدْبِرِينَ ذاهبين من عبادتها إلى عيدكم وهو حال مؤكدة لان التولية والأدبار بمعنى والأدبار نقيض الإقبال وهو الذهاب إلى خلف * قال الكاشفي بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا [ بعد از انكه روى بگردانيد از ايشان يعنى برويد بعيدگاه وباشيد مدبرين پشت بر ايشان كنندكان وقتي كه بتان را بگذاريد وبتماشاگاه خود رويد ] فَجَعَلَهُمْ الفاء فصيحة اى فولوا فجعلهم جُذاذاً قطاعا فعال بمعنى المفعول من الجذ الذي هو القطع كالحطام من الحطم الذي هو الكسر قال في القاموس الجذ القطع المستأصل والكسر والاسم الجذاذ مثلثة انتهى إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ استثناء من مفعول قوله فجعلهم ولهم صفة لكبيرا والضمير للأصنام اى لم يكسر الكبير وتركه على حاله وعلق الفأس في عنقه وكبره في التعظيم أو في الجثة أو فيهما لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ إلى الكبير وتقديم الظرف للاختصاص أو لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة يَرْجِعُونَ فيسألون عن كاسرها لان من شأن المعبود ان يرجع اليه في حل المشكل فيستجهلهم ويبكتهم بذلك كذا في بحر العلوم أو إلى إبراهيم يرجعون لاشتهاره بانكار دينهم وسب آلهتهم وعداوتهم فيحاججهم بقوله بل فعله كبيرهم فيحجهم ويبكتهم كما في الإرشاد وغيره - روى - ان آزر خرج به في يوم عيد لهم فبدأوا بيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا جاؤوا به معهم وقالوا الآن ترجع بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام فقال مستهزئا بهم ما لكم لا تنطقون ما لكم لا تأكلون ثم التفت فإذا بفأس معلق فتناوله فكسر الكل ولم يبق الا الكبير وعلق الفأس في عنقه وأراق تلك الأطعمة ورجع إلى منزله قال الامام فان قيل إن كان القوم عقلاء فقد علموا بالضرورة انها لا تسمع ولا تضر ولا تنفع فما الحاجة إلى كسرها غايته انهم كانوا يعظمونها كما نعظم نحن المصحف والمحراب والكسر لا يقدح فيه وان لم يكونوا عقلاء لم تحسن المناظرة معهم ولا بعث الرسل إليهم والجواب انهم كانوا عقلاء عالمين انها لا تضر ولا تنفع لكنهم ربما اعتقدوا انها تماثيل الكواكب وطلسمات من عبدها ينتفع بها ومن استخف بها ناله ضرر ثم إن إبراهيم كسرها ولم ينله ضرر فدل على فساد مذهبهم * وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه ينحت من هوى نفسه أصناما كما كان أبو إبراهيم آزر ينحت الأصنام وإذا أدركته العناية الأزلية وأيد بالتأييدات الإلهية بكسر أصنام الهوى ويجعلها جذا ذا فضلا عن نحتها كما كان حال إبراهيم كان يكسر من الأصنام ما ينحت أبوه وإذا كان المرء من أهل الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان قوم نمرود : وقال الخجندي بشكن بت غرور كه در دين عاشقان * يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست قالُوا حين رجعوا من عيدهم ورأوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا [ كه كرده است اين