الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
494
تفسير روح البيان
عمل با خدايان ما وايشانرا درهم شكسته ] والاستفهام للانكار والتوبيخ ولم يقولوا بهؤلاء مع أنها كانت بين أيديهم مبالغة في التشنيع إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك [ يعنى از ظالمانست بر نفس خود كه بدين عمل خود را در ورطهء هلاك انداخته ] قالُوا اى بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على أن القائلين جماعة سَمِعْنا من الناس فَتًى وهو الطري من الشبان يَذْكُرُهُمْ بسوء اى يعيب الأصنام فلعله فعل ذلك بها واطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فان ذكر من يكره إبراهيم ويبغضه انما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فان الذاكر صديقا فهو ثناء وان كان عدوا فذم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ اى يطلق عليه هذا الاسم قالُوا اى السائلون * قال ابن الشيخ بلغ ذلك النمرود الجبار واشراف قومه فقالوا فيما بينهم فَأْتُوا بِهِ [ پس بياريد أو را [ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ حال من ضمير به اى ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب لَعَلَّهُمْ اى بعضا منهم يَشْهَدُونَ بفعله أو بقوله ذلك لئلا نأخذه بلا بينة * وفيه إشارة إلى أن في بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجنايات الا بمشهد من العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة فهو أسوأ حالا منهم ومن قوم نمرود كما في التأويلات النجمية قالُوا في الكلام حذف اى فأتوا به فلما شهدوه قالوا منكرين عليه فعله موبخين له أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا الكسر بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا مشيرا إلى الذي لم يكسره وهذا صفة لكبير أسند الفعل اليه باعتبار انه الحامل عليه لأنه لما رأى الأصنام مصطفة مزينة يعظمها المشركون ورأى على الكبير ما يدل على زيادة تعظيمهم له وتخصيصهم إياه بمزيد التواضع والخضوع غاظة وكان غيظ كبيرها أكبر وأشد * وقال بعضهم فعله كبيرهم هذا غضب من أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها : يعنى [ كفت من آن نكردهام بلكه كرده است اين را بزرك ايشان از روى خشم بر ايشان كه با وجود من چرا ايشانرا پرستند ] فَسْئَلُوهُمْ عن حالهم إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ اى ان كانوا ممن ينطقون حتى يخبروا من فعل ذلك بهم وفي الحديث ( لم يكذب إبراهيم النبي قط الا ثلاث كذبات ) سميت المعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته والا فالكذب الصريح كبيرة فالأنبياء معصومون منها فان قلت إذا كانت هذه معاريض لم جعلها سببا في تقاعده عن الشفاعة حين يأتي الناس اليه يوم القيامة قلت الذي يليق بمرتبة النبوة والخلة ان يصدع بالحق ويصرح بالأمر ولكنه قد تنزل إلى الرخصة فان حسنات الأبرار سيآت المقربين والتعريض تورية الكلام عن الشيء بالشيء وهو ان تشير بالكلام إلى شئ والغرض منه شئ آخر فالغرض من قوله بل فعله كبيرهم الاعلام بان من لم يستطع دفع المضرة عن نفسه كيف يستطيع دفع المضرة عن غيره فكيف يصلح الها قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المطلوب مباحا وواجب ان كان المقصود