الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

481

تفسير روح البيان

مكنيد مر بخواستن آن ] والنهى عما جبلت عليه نفوسهم ليقمعوها عن مرادها فان لهم الإرادة والاختيار فطبعهم على العجل لا ينافي النهى كما قال تعالى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ فخلق في الإنسان الشح وامر بالإنفاق وخلق فيه الضعف وامر بالجهاد وخلق فيه الشهوة وامر بمخالفتها فهذا ليس من قبيل تكاليف ما لا يطاق * وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى معان منها أنتم تستعجلون في طلب العذاب من جهلكم وضلالكم وذلك لأنكم تؤذون حبيبي ونبيى بطريق الاستهزاء والعداوة ومن عادى لي وليا فقد بارزني في الحرب فقد استعجل في طلب العذاب لانى اغضب لأوليائي كما يغضب الليث ذو الجرو لجروه فكيف بمن يعادى حبيبي ونبيى عليه السلام ويدل على صحة هذا التأويل قوله سَأُرِيكُمْ آياتِي اى عذابي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ في طلبه بطريق إيذاء نبيى والاستهزاء به * ومنها ان الروح الإنساني خلق من عجل لأنه أول شئ تعلقت به القدرة ومنها ان اللّه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وقد روى أن كل يوم من أيام التحمير كان مقداره الف سنة مما تعدون فتكون أربعين الف سنة فالمعنى ان الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه عند تخمير طينته من أنموذجات ما في السماوات والأرض وما بينهما واستعداده لقبوله سر الخلافة المختصة به وقابليته تجلى ذواته وصفاته وللمرآتية التي تكون مظهرة للكنز الخفي الذي خلق الخلق لاظهاره ومعرفته لاستعداد حمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال وأهاليها فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ اى سأريكم صفات كمالى في مظاهر الآفاق ومرآة أنفسكم بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولى فلا تستعجلون في طلب هذا المقام من أنفسكم فإنه قيل حد طلبه من المهد إلى اللحد بل أقول من الأزل إلى الأبد وهذا منطق الطير لا يعلمه الا سليمان الوقت قال تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ انتهى : قيل لا تعجلن لامر أنت طالبه * فقلما يدرك المطلوب ذو العجل فذو التأنى مصيب في مقاصده * وذو التعجل لا يخلو عن الزلل * قال أعرابي إياكم والعجلة فان العرب تكنيها أم الندامات قال آدم عليه السلام لأولاده « كل عمل تريدون ان تعملوه فقفوا له ساعة فانى لو وقفت ساعة لم يكن أصابني ما أصابني » فلابد من التأنى في الأمور الدنيوية والمقاصد المعنوية چو صبح وصل أو خواهد دميدن عاقبت جامى * مخور غم كر شب هجران بپايان دير مىآيد وَيَقُولُونَ بطريق الاستعجال والاستهزاء مَتى هذَا الْوَعْدُ اى وعد العذاب والساعة فليأتنا بسرعة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في وعدكم بأنه يأتينا والخطاب للنبي عليه السلام والمؤمنين الذين يتلون الآيات المنبئة عن مجيئ الوعد فقال تعالى لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ جواب لو محذوف وإيثار صيغة المضارع في الشرط وان كان المعنى لإفادة استمرار عدم العلم وحين مفعول به ليعلم والكف الدفع يقال كففته أصبته بالكف ودفعته بها وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان بالكف أو غيرها