الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

482

تفسير روح البيان

والمعنى لو علموا الوقت الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا وتخيصص الوجوه والظهور يعنى القدام والخلف لكونهما اشرف الجوانب واستلزام الإحاطة بهما للإحاطة بالكل بَلْ تَأْتِيهِمْ العدة بَغْتَةً البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب اى فجأة : وبالفارسية [ ناكهان ] وهو مصدر لان البغتة نوع من الإتيان أو حال اى باغتة فَتَبْهَتُهُمْ [ پس مبهوت ومتحير كرداند ايشان ] والبهت الحيرة * قال الامام وانما لم يعلم اللّه وقت الموت والساعة لان المرء مع الكتمان أشد حذرا وأقرب إلى التدارك قال بعض الكبار من بهته شئ من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكنونه ومن كان في قبضة الحق وحضرته لا يبهته شئ لأنه قد حصل في محل الهيبة من منازل القدس فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها اى العدة فان المراد بها العذاب أو النار أو الساعة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ من الانظار بمعنى الامهال والتأخير اى لا يمهلون ليستريحوا طرفة عين أو يتولوا أو يعتذروا أو من النظر اى لا ينظر إليهم ولا إلى تضرعهم وفيه إشارة إلى أنه لو علم أهل الإنكار قبل ان يكافئهم اللّه على انكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على انكارهم ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق وعلم منه ان أعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول اليه فكما ان من أدب الظاهر أن يحفظ المرء بصره عن الالتفات إلى يمينه وشماله فكذا من أدب الباطن ان يصون بصيرته عن النظر إلى ما سوى اللّه تعالى ولا يحصل غالبا الا بالسلوك والاسترشاد من أهل اللّه تعالى فلابد من إفناء الوجود فإنه طريق المقصود - حكى - ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة أيام من الشوق فقيل أيها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك وهي تعطى ما أعطته لغيرك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر أشار إلى أن كسر الوعاء عبارة عن الافناء * واعلم أن من المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان في هذه النشأة وهذه الدار فإنه لا يحصل له بعد الموت في الدار الآخرة كما في الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فعلم منه ان زمان الفرصة غنيمة وان وقت الموت إذا جاء بغتة لا يقدر المرء ان يستأخر ويتدارك حاله : قال الشيخ سعدى قدس سره خبر دارى اى استخوانى قفس * كه جان تو مرغيست نامش نفس چو مرغ از قفس رفت بگسست قيد * دكرره نكردد بسعى تو صيد نكه دار فرصت كه عالم دميست * دمى پيش دانا به از عالميست وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن استهزائهم به اى باللّه لقد استهزئ برسل أولى شأن خطير وذوى عدد كثير كائنين من زمان قبل زمانك كما استهزأ بك قومك فصبروا ففيه حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يقال حاق به يحيق حيقا أحاط به وحاق بهم الأمر لزمهم ووجب عليهم وحاق نزل ولا يكاد يستعمل الا في الشر والحيق ما يشمل الإنسان من مكروه فعل وبالذين متعلق بحاق وضمير منهم للرسل والموصول فاعل حاق . والمعنى فاحاط بهم عقيب