الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
480
تفسير روح البيان
أصنامكم بسوء اى يبطل كونها معنودة ويقبح عبادتها يقال فلان يذكر الناس اى يغتابهم ويذكرهم بالعيوب كما قال في بحر العلوم وانما اطلق الذكر لدلالة الحال فان ذكر العدو لا يكون إلا بذم وسوء وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ حال والضمير الأول خبره كافرون والثاني تأكيد لفظي له وبذكر متعلق بالخبر وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله اى يعيبون ان يذكر عليه السلام آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء والحال انهم كافرون بان يذكروا الرحمن المنعم عليهم بما يجب ان يذكر به من الوحدانية فهم أحقاء بالعيب والإنكار * وفي الآية إشارة إلى أن كل من كان محجوبا عن اللّه بالكفر لا ينظر إلى خواص الحق إلا بعين الإنكار والاستهزاء لان خواص الحق من الأنبياء والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك مما اتخذوه آلهة كما قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وكل محب يغار على محبوبه ولذا يذكرونهم بعيب ونقصان والحال ان العيب والنقصان فيهم لا في أضدادهم : وفي المثنوى آن دهان كژ كرد واز تسخر بخواند * مر محمد را دهانش كژ بماند باز آمد كاى محمد عفو كن * اى ترا الطاف علم من لدن من ترا أفسوس ميكردم ز جهل * من بدم أفسوس را منسوب وأهل چون خدا خواهد كه پرده كس درد * ميلش اندر طعنهء پاكان برد ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس * كم زند در عيب معيوبان نفس فعلى العاقل ان يصون لسانه عن ذكر العيوب ويشتغل في جمع الأوقات بذكر علام الغيوب فإنه الذي أفاض سجال الرحمة والشكر لازم لولى النعمة وفي الحديث ( من ذكر اللّه مطيعا ذكره اللّه بالرحمة ومن ذكر اللّه عاصيا ذكره اللّه باللعنة وأفضل الذكر لا اله الا اللّه ) لأنه اعراض عما سوى اللّه واقبال بالكلية على اللّه يقال النصف الأول إشارة إلى قوله فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ والثاني إلى قوله قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ويقال إن سائر العبادات والأذكار تصل إلى اللّه تعالى بواسطة الملك اما هذه الكلمة فتصل إلى اللّه بلا واسطة الملك من قالها مرة خالصا غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وانه تعالى امر جميع الأنبياء ان يدعو أممهم إلى هذا الذكر فما نزلت كلمة أجل من لا اله الا اللّه بها قامت السماوات والأرضون وهي كلمة الإسلام وكلمة النجاة وكلمة النور إذ بها يستنير الباطن بأنوار الخلوص والصدق والصفاء واليقين خُلِقَ الْإِنْسانُ اى جنسه مِنْ عَجَلٍ العجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وهو من مقتضى الشهوة فلذلك صارت مذمومة حتى قيل العجلة من الشيطان جعل الإنسان لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه كما يقال خلق زيد من الكرم تنزيلا لما طبع عليه من الأخلاق منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا بغاية لزومه وعدم انفكاكه عنه ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله بالوعيد قال النضر بن الحارث اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان المراد بالإنسان آدم وانه حين بلغ الروح صدره أراد ان يقوم اى استعجل في القيام قبل ان يبلغ الروح أسفله سَأُرِيكُمْ أيها المستعجلون آياتِي [ نشانهاى قدرت خود در دنيا بواسطهء واقعهء بدر ودر آخرت عذاب دوزخ ] فَلا تَسْتَعْجِلُونِ بالإتيان بها : وبالفارسية [ پس شتاب