الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
479
تفسير روح البيان
. والثالث ان اختبار اللّه تعالى تارة بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى اللّه عنه « بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر » ولهذا قال أمير المؤمنين رضى اللّه عنه « من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله » وإذا قيل ابتلى فلانا بكذا وبلاه فذلك يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من امره والثاني ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل من امره إذ كان اللّه علام الغيوب وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم على ما وجد منكم من الخير والشر فهو وعد ووعيد وفيه ايماء إلى أن المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعرض للثواب والعقاب واعلم أن المجازاة لا تسعها دار التكليف فلا بد من دار أخرى لا يصار إليها الا بالموت والنشور فلا بد لكل نفس من أن تموت ثم تبعث قال بعضهم فائدة حالة المفارقة رفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام وفائدة حالة الإعادة حصول التنعمات الأخروية التي أعدت لعباد اللّه الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفي التأويلات النجمية يشير بقوله وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ إلى انا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات وان فيها موت النفس وحياة القلب ونبلوكم بالمحبوبات التي تسمونها الخير وهي الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وفيها حياة النفس وموت القلب وكلتا الحالتين ابتلاء فمن صبر على موت النفس عن صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة ارجعي إلى ربك باللطف كما قال وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ فبصير ما يحسبه شرا خيرا كما قال له تعالى وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات ولم يشكر عليها بأداء حقوق اللّه فيها فله العذاب الشديد من كفران النعمة ويصير ما يحسبه خيرا شرا له كما قال تعالى وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ فيرجع إلى اللّه بالقهر في السلاسل والاغلال انتهى فعلى العاقل الصبر على الفقر ونحوه مما يعد مكروها عند النفس : قال الحافظ درين بازار كر سوديست با درويش خرسندست * الهى منعمم گردان بدرويشى وخرسندى وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى المشركون نزلت حين مر النبي عليه السلام بابى جهل فضحك وقال لمن معه من صناديد العرب هذا نبي عبد مناف كالمستهزئ به إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً الهزؤ مزح في خفية اى لا يفعلون بك الا اتخاذك مهزوا به : يعنى [ كسى كه با أو استهزاء كنند مراد آنست كه ايشان ترا با استهزاء پيغمبر خوانند ] على معنى قصر معاملتهم معه على اتخاذهم إياه هزؤا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو المتبادر أَ هذَا الَّذِي على إرادة القول : يعنى ] با يكديكر كفتند اين كس است كه پيوسته ] يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ