الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
477
تفسير روح البيان
نحو وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ والخامس المنام فقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وعلى هذا النحو سماه اللّه تعالى توفيا فقال وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وقوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ عبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد انتهى باجمال وفي التعريفات النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية وسماه الحكيم الروح الحيواني فهي جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه فالنوم والموت من جنس واحد لان الموت هو الانقطاع الكلى والنوم هو الانقطاع الناقص والحاصل انه ان لم ينقطع ضوء جوهر النفس عن ظاهر البدن وباطنه فهو اليقظة وان انقطع عن ظاهره دون باطنه فهو النوم أو بالكلية فهو الموت * يقول الفقير يفهم منه ان الموت انقطاع ضوء الروح الحيواني عن ظاهر البدن وباطنه وهذا الروح غير الروح الإنساني الذي يقال له النفس الناطقة إذ هو جوهر مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعلها ويؤيده ما في انسان العيون من أن الروح عند أكثر أهل السنة جسم لطيف مغاير للأجسام . ماهية وهيئة متصرف في البدن حال فيه حلول الدهن في الزيتون يعبر عنه بانا وأنت وإذا فارق البدن مات * وقول بعض الروحانيين أيضا ان اللّه تعالى جمع في طينة الإنسان الروح الملكي النوراني العلوي الباقي ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة والروح الحيواني الظلالى السفلى الفاني ليقبل الفناء الذي يعبر عنه بالموت * وقول بعضهم أيضا ذكر النفوس لا القلوب والأرواح لأنها تتجلى حياة الحق لها فإذا انسلخت الأرواح من الأشباح انهدمت جنابذ الهياكل ورجعت الأرواح إلى معادن الغيب ومشاهدة الرب * قال حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه في بعض تحريرانه اعلم أن الروح من حيث جوهريته وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه في بقائه ودوامه ومن حيث إن البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك عنه بل سارى فيه لا كسريان الحلول المشهور عند أهل النظر بل كسريان الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق في الأشياء وان الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح في البدن وانه من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره لان الروح رب بدنه ويتحقق له ما ذكرنا وهو الهادي إلى العلم والفهم انتهى كلام الشيخ قدس سره وهو العمدة في الباب فظهر ان اطلاق النفس على الروح الإنساني انما هو لتعينه بتعين الروح الحيواني فهو المفارق في الحقيقة فافهم جدا قال الجنيد قدس سره من كان بين طرفي فناء فهو فان ومن كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فإنه ينقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل وهي الحياة في الحقيقة قال بعضهم ظهور الكرامة من الأولياء انما هو بعد الموت الاختياري اى بوجوده لا بفقده فالموت لا ينافي الكرامة فالأولياء يظهرونها بعد وفاتهم الصورية أيضا كذا في كشف النور : قال الصائب