الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

474

تفسير روح البيان

السلوك الحقيقي يؤمنون بالعلماء باللّه وبأحوالهم ومقاماتهم وكلماتهم واما غيرهم فينكرون ويعرضون لأنهم يمشون من طريق العقل وينظرون ينظر النقل * وقد صح ان العقل ليس له قدم الا في طريق المعقولات وفوقها المكاشفات فالاهتداء إلى اللّه انما هو باهل اللّه إذ هم المرشدون إلى الفجاج الصحيحة والسبل المستقيمة وعلومهم محفوظة من النسخ والتبديل دنيا وآخرة واما الرسوم فإنما تتمشى إلى الموت * فعلى العاقل ان يعقل نفسه عن هواها ويتفكر في هداها ويختار للارشاد من هوا عرف بطريق العقل والنقل والكشف فإنه قال في المثنوى رهرو راه طريقت اين بود * كو باحكام شريعت ميرود ويعرض عمن لا يعرف قدر الشريعة والحكمة فيها فإنه عقيم والمرتبط بالعقيم لا يكون الا عقيما نسأل اللّه تعالى ان يوفقنا للثبات في اتباع طريقة أهل المكاشفات والمشاهدات في جميع الحالات وَهُوَ وحده الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ الذي هو ظل الأرض وَالنَّهارَ الذي هو ضوء الشمس وَالشَّمْسَ الذي هو كوكب مضيئ نهارى وَالْقَمَرَ الذي هو كوكب مضئ ليلى اى اللّه تعالى أوجد هذه الأشياء وأخرجها من العدم إلى الوجود دون غيره فله القدرة الكاملة والحكمة الباهرة كُلٌّ اى كل واحد من الشمس والقمر وهو مبتدأ خبره قوله فِي فَلَكٍ على حدة كما يشهده ؟ ؟ ؟ وقوله يَسْبَحُونَ حال اى يجرون في سطح الفلك كالسبح في الماء فان السبح المرّ السريع في الماء أو في الهواء واستعير لمر النجوم في الفلك كما في المفردات ويفهم منه ان الكواكب مرتكزة في الأفلاك ارتكاز فص الخاتم في الخاتم قال في شرح التقويم كل واحد من الكواكب مركوز في فلك مغرق فيه كالكرة المنغمسة في الماء لا كالسمك فيه والأفلاك متحركة بالإرادة والكواكب بالعرض وقال بعضهم أخذا بظاهر الآية ان الفلك موج مكفوف من السيلان دون السماء تجرى فيه الشمس والقمر كما تسبح السمكة في الماء والفلك جسم شفاف محيط بالعالم قال الراغب الفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك وقال محيى السنة الفلك في كلام العرب كل شئ مستدير جمعه أفلاك ومنه فلكة المغزل قال ابن الشيخ اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة فإنه اما ان يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السابح في الماء الراكد واما ان يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه أيضا مخالفة لجهة حركته أو موافقة لها مساوية لحركته في السرعة والبطء أولا واما ان يكون الفلك متحركا والكواكب ساكنة * قال الفلاسفة الرأي الأول باطل لأنه يوجب خرق الفلك وهو محال وكذا الرأي الثاني فإنه أيضا باطل لعين ما ذكر فلم يبق الا الاحتمال الثالث وهو أن تكون الكواكب مغروزة في الفلك واقفة فيه والفلك يتحرك فتتحرك الكواكب طبعا لحركة الفلك * قال الامام واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الحرق على الأفلاك وهو باطل بل الحق ان الاحتمالات الثلاثة كلها ممكنة واللّه تعالى قادر على كل الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما تسبيح السمكة في الماء * واعلم أنه لو خلق السماء ولم يخلق الشمس والقمر