الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

46

تفسير روح البيان

كه يك لحظه صورت نبندد أمان * چو پيمانه پر شد بدور زمان ساعَةً اقصر وقت وهي مثل في قلة المدة وَلا يَسْتَقْدِمُونَ اى لا يتقدمون وانما تعرض لذكره مع أنه لا يتصور الاستقدام عند مجيئ الاجل مبالغة في عدم الاستيخار بنظمه في سلك ما يمتنع وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ اى يثبتون له سبحانه وينسبون اليه في زعمهم ما يَكْرَهُونَ لأنفسهم من البنات ومن الشرك في الرياسة وَ مع ذلك تَصِفُ تقول أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ مفعول تصف وهو أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى بدل الكل من الكذب اى العاقبة الحسنى عند اللّه وهي الجنة ان كان البعث حقا كقوله تعالى وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فلا ينافي قولهم لا يبعث اللّه من يموت فإنه يكفى في صحته الفرض والتقدير * وعن بعضهم أنه قال لرجل من الأغنياء كيف تكون يوم القيامة إذا قال اللّه هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم فيؤتى بالدواب والثياب وأنواع الأموال الفاخرة وإذا قال ما دفع الىّ فيؤتى بالكسر والخرق وما لا مؤونة له أما تستحيي من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية لا جَرَمَ رد لكلامهم ذلك واثبات لنقيضه وهو مصدر بمعنى حقا . وبالفارسية [ حق چنين است كه فردا قيامت ] أَنَّ لَهُمُ مكان ما أملوا من الحسنى النَّارَ التي ليس وراءها عذاب وهي علم في السوء وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ اى مقدمون إلى النار معجلون إليها من افرطته إذا قدمته في طلب الماء أو منسيون متركون في النار من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسيته خلفك ثم سلى رسوله عما يناله من جهالات الكفرة ليصبر على اذاهم فقال تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ اى رسلا إلى من تقدمك من الأمم فدعوهم إلى الحق فلم يجيبوا إلى ذلك فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ القبيحة من الكفر والتكذيب بالرسل فعكفوا عليها مصرين فَهُوَ اى الشيطان وَلِيُّهُمُ اى قرينهم وبئس القرين الْيَوْمَ اى يوم زين لهم الشيطان أعمالهم فيه على طريقة حكاية الحال الماضية أو في الدنيا تولى اضلالهم بالغرور فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا ويوم القيامة وهو عاجز عن نصر نفسه فكيف ينصر غيره فهذه حكاية حال آتية اى في حال كونهم معذبين في النار والولي بمعنى الناصر * يقول الفقير الظاهر أن المراد باليوم يوم النبي صلى اللّه عليه وسلم وعصره وبالضمير في وليهم أعقابهم وأنسابهم من الكفرة المعاصرين واللّه اعلم وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ هو عذاب النار وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ اى القرآن لعلة من العلل إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ اى للناس الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ من التوحيد وأحوال المعاد والحلال والحرام والمراد بالمختلفين المؤمنون والكافرون كما في الكواشي وَهُدىً وَرَحْمَةً معطوفان على محل لتبين وانتصابهما لأنهما فعلا الذي انزل الكتاب بخلاف التبيين فإنه فعل المخاطب لا فعل المنزل اى وللهداية من الضلالة والرحمة من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وتخصيصهم لأنهم المنتفعون بالقرآن * قال سهل بن عبد اللّه لا يتصل أحد باللّه حتى يتصل بالقرآن ولا يتصل بالقرآن حتى يتصل بالرسول ولا يتصل بالرسول حتى يتصل بالأركان التي قام بها الإسلام - وحكى - عن مالك بن دينار أنه قال يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن