الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
47
تفسير روح البيان
في قلوبكم فان القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض * وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( انها ستكون فتنة ) قلت ما المخرج منها يا رسول اللّه قال ( كتاب اللّه فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو العلم وهو الفصل ليس بالهزل لا تشبع منه العلماء وهو حبل اللّه المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به اجر ومن دعا اليه فقد هدى إلى صراط مستقيم ) * ثم إن تبيين احكام القرآن للعامة وحقائقه للخاصة انما هو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأصالة والاستقلال ولورثته بعده قرنا بعد قرن بالفرعية والتبعية . فعلماء الظواهر يخلصون الناس من الاختلاف فيما يتعلق بالظواهر بالبيان الصريح . وعلماء البواطن يخلصونهم من الاختلاف فيما يتعلق بالبواطن بالكشف الصحيح ولكل منهم مشرب لا يخيب وارده وهم أساطين الدين وسلاطين المسلمين * واعلم أن الاتعاظ بالمواعظ القرآنية يدخل العبد في السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية - حكى - ان إبراهيم بن أدهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فإذا فيه مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فان الذي أنت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع إلى امر اللّه فإنه يقول وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من اللّه تعالى وموعظة وهدى ورحمة فتاب إلى اللّه واشتغل بالطاعة : قال المولى الجامي قدس سره هر كه دل بر عشوهء كيتى نهاد * بر حذر باش از غرور وجهل أو « 1 » دامن أو كير كز همت فشاند * آستين بر دنبى وبر أهل أو شرفنا اللّه وإياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك بأسباب الهدى وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ إلى السحاب ومنه إلى الأرض ماءً نوعا خاصا من الماء وهو المطر فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ اى أنبت بسبب المطر في الأرض أنواع النباتات بَعْدَ مَوْتِها اى بعد يبسها شبه تهيج القوى النامية في الأرض واحداث نضارتها بأنواع النباتات بالاحياء وهو إعطاء الحياة وهي صفة تقتضى الحس والحركة وشبه يبوستها بعد نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء من التعقيب العادي لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة إِنَّ فِي ذلِكَ اى في إنزال الماء من السماء واحياء الأرض الميتة به لَآيَةً دالة على وحدته تعالى وعلمه وقدرته وحكمته إذ الأصنام وغيرها لا تقدر على شئ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأن من ليس كذلك أصم لا يسمع : وفي المثنوى چون سليمان سوى مرغان سبا * يك صفيرى كرد آن جمله را جز مكر مرغى كه بد بىجان وپر * يا چو ما هي كنك بد از أصل كر نى غلط كفتم كه كر كر سر نهد * پيش وحي كبريا سمعش دهد وقال بعضهم وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قرآنا هو سبب حياة المؤمنين فاحي به قلوب الميتة بالجهل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ القرآن بسمع يسمع به كلام اللّه من اللّه فان اللّه تعالى متكلم بكلام أزلي ابدا ولا يسمع كلامه الا من أكرمه اللّه بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى
--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان آزاد شدن بلقيس از ملك ومست شدن أو إلخ