الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
444
تفسير روح البيان
وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيأ ) فعلى العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع الوعيد وفي الحديث ( لتدخلن الجنة كلكم الا من أبى ) قيل يا رسول اللّه من ذا الذي أبى قال ( من لم يقل لا اله الا اللّه قبل ان يحال بينكم وبينها فإنها كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى وهي ثمن الجنة ) ثم إن تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فينبغي للعاقل المكلف ان يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقى القادر الحكيم ويجتهد في الطاعة والانقياد ولا يكون أسوأ من الجماد مع أن الإنسان اشرف المخلوقات وأبدع المصنوعات * عن جعفر طيار رضى اللّه عنه قال كنت مع النبي عليه السلام في طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام ( بلغ منى السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء ) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها الجبل فقال بنطق فصيح لبيك يا رسول رسول اللّه فعرضت القصة فقال بلغ سلام إلى رسول اللّه وقل له منذ سمعت قوله تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ بكيت لخوف ان أكون من الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم يبق فىّ ماء يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب في الطاعات فهذا أشد قسوة من الحجارة وأسوأ حالا من الجمادات نسأل اللّه تليين القلوب فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ اى إذا كان الأمر على ما ذكر من أن تأخير عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون فيك من كلمات الكفر والنسبة إلى السحر والجنون إلى أن يحكم فيهم فان علمه عليه السلام بأنهم معذبون لا محالة مما يسليه ويحمله على الصبر * وفي التأويلات النجمية على ما يقول أهل الاعتراض والإنكار لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ إلى مقام الصبر انتهى قال بعضهم هذا منسوخ بآية السيف وفي الكبير هذا غير لازم لجواز ان يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم من الأذى قال الراغب الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وان كان في محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان في نائبة سمى رحب الصدر ويضاده الضجر وان كان في إمساك الكلام سمى كتمانا ويضاده البذل وقد سمى اللّه تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وقال تعالى وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له وَسَبِّحْ ملتبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ اى صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل لان التسبيح وذكر اللّه تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما أصاب من الغموم والأحزان أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ المراد صلاة الفجر وفي الخبر ( ان الذكر والتسبيح إلى طلوع الشمس أفضل من اعتاق ثمانين رقبة من ولد إسماعيل ) خص إسماعيل بالذكر لشرفه وكونه أبا العرب وَقَبْلَ غُرُوبِها يعنى صلاتي الظهر والعصر لأنهما قبل غروبها بعد زوالها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ اى بعض ساعاته جمع انى بالكسر والقصر كمعى وأمعاء واناء بالفتح والمد فَسَبِّحْ فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما