الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
445
تفسير روح البيان
لاختصاصهما بمزيد الفضل فان القلب فيهما اجمع والنفس إلى الاستراحة أميل فتكون العبادة فيهما أشق وَأَطْرافَ النَّهارِ امر بالتطوع اجزاء النهار * وفي العيون هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف اى سبح فيها وهي صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لإرادة الاختصاص كما في قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر عند بعض المفسرين وفي الجلالين قبل غروبها صلاة العصر وأطراف النهار صلاة الظهر في طرف النصف الثاني ويسمى الواحد باسم الجمع وقال الطبري قبل غروبها وهي العصر ومن آناء الليل هي العشاء الآخرة وأطراف النهار الظهر والمغرب لان الظهر في آخر الطرف الأول من النهار وفي أول الطرف الثاني فكأنها بين طرفين والمغرب في آخر الطرف الثاني فكانت اطرافا انتهى . وبهذا احتج الشيخ أبو القاسم الفزاري في الأسئلة المقحمة وقد مضى ما يناسب هذه الآية في أواخر سورة هود وسيأتي في سورة ق أيضا لَعَلَّكَ تَرْضى متعلق بسبح اى سبح في هذه الأوقات رجاء ان تنال عنده تعالى ما ترضى به نفسك ويسربه قلبك وقال الكاشفي [ خوشنودى در أصح أقوال بكرامتي ما شد كه خداى تعالى أو را عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكتهء وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى تقويت اين قول ميكند ] أمت همه جسمند وتويى جان همه * ايشان همه آن تو وتو آن همه خوشنودئ تو جست خدا در محشر * خوشنود نهء مكر بغفران همه واعلم أن الاشتغال بالتسبيح استنصار من المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة أعظم ترياق لإزالة الألم ولذا كان النبي عليه السلام إذ احزبه امر فزع إلى الصلاة وكان آخر ما أوصى به الصلاة وما ملكت ايمانكم والآية جامعة لذكر الصلوات الخمس * عن جرير بن عبد اللّه كنا جلوسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال ( انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامّون في رؤيته فان استطعتم ان لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك ) الآية قوله لا تضامون بتشديد الميم من الضم اى لا يضم بعضكم بعضا ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته فالتاء مفتوحة والأصل تتضامون حذفت منه احدى التاءين وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فالتاء مضمومة يعنى لا ينالكم ضيم بان يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى وفي الحديث ( ان أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولوحبوا ) يقال من داوم على الصلوات الخمس في الجماعة يرفع اللّه عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطى كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق ويدخل الجنة بغير حساب ومن تهون في الصلاة في الجماعة يرفع اللّه البركة من رزقه وكسبه وينزع سيما الصالحين من وجهه ولا يقبل منه سائر عمله ويكون بغيضا في قلوب الناس ويقبض روحه عطشان جائعا يشق نزعه ويبتلى في القبر بشدة مسألة منكر ونكير وظلمة القبر وضيقه وبشدة الحساب وغضب الرب وعقوبة اللّه في النار وفي الحديث ( أمتي أمة مرحومة وانما يدفع اللّه عنهم البلايا باخلاصهم وصلواتهم ودعائهم وضعفائهم ) وعن قتادة ان دانيال النبي عليه السلام نعت أمة محمد فقال