الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

441

تفسير روح البيان

الاستخفاف بخلاف الانزال فان الانزال ذكره اللّه في الأشياء التي نبه على شرفها كانزال القرآن والملائكة والمطر وغير ذلك والهبوط ذكره حيث نبه على البغض نحو وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وقال فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اى بعض أولادكم عدو لبعض في امر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب فيكون نظير قوله تعالى فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ اى جعل أولادهما وجمع الخطاب باعتبار انهما أصل الذرية ومآله بعضكم يا ذرية آدم عدو لبعض وفي التأويلات النجمية يشير إلى أنه جعل فيما بينهم العداوة لئلا يكون لهم حبيب الا هو كما قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ولما اختص آدم منهم بالاجتباء والاصطفاء وأهبطه إلى الأرض معهم للابتلاء وعده بالاهتداء فقال فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ يا ذرية آدم وحواء مِنِّي هُدىً كتاب ورسول والأصل فان يأتينكم وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وما هذه مثل لام القسم في دخول النون المؤكدة معها وانما جئ بكلمة الشك إيذانا بان إتيان الهدى بطريق الكتاب والرسول ليس بقطعى الوقوع وانه تعالى ان شاء هدى وان شاء ترك لا يجب عليه شئ ولك ان تقول إتيان الكتاب والرسول لما لم يكن لازم التحقق والوقوع ابرز في معرض الشك وأكد حرف الشرط والفعل بالنون دلالة على رجحان جهة الوقوع والتحقق فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ اى فمن آمن بالكتاب وصدق بالرسول فَلا يَضِلُّ في الدنيا عن طريق الدين القويم ما دام حيا وَلا يَشْقى في الآخرة بالعقاب : يعنى [ برنج نيفتد در آخرت وبعقوبت وعذاب مبتلا نشود ] وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي اى الكتاب الذاكر لي والرسول الداعي الىّ والذكر يقع على القرآن وغيره من كتب اللّه كما سبق فَإِنَّ لَهُ في الدنيا مَعِيشَةً ضَنْكاً ضيقا مصدر وصف به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث . والمعنى معيشة ذات ضنك وذلك لان نظره مقصور على اغراض الدنيا وهو يتهالك على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة مع أنه قد يضيق اللّه عليه بشؤم الكفر ويوسع ببركة الايمان واعلم أن من عقوبة المعصية ضيق المعيشة والرد إلى النفس والأجناس والأكوان من ضيق المعيشة وفي التأويلات النجمية الهدى في الحقيقة نور يقذفه اللّه في قلوب أنبيائه وأوليائه ليهتدوا به اليه وفي الصورة العلماء السادة والمشايخ القادة بعد الأنبياء والمرسلين فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ بالتسليم والرضى والأسوة الحسنة فَلا يَضِلُّ عن طريق الحق وَلا يَشْقى بالحرمان وحقيقة الهجران وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي اى عن ملازمة ذكرى في اتباع هداي اى إذا جاءه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً اى يعذب قلبه بذل الحجاب وسد الباب فان الذكر مفتاح القلوب والاعراض عنه سد بابها ذكر حق مفتاح باشد اى سعيد * تا نبكشايى در جان بي كليد چون ملك ذكر خدا را كن غذا * اين بود دائم معاش أوليا وَنَحْشُرُهُ اى المعرض قال في بحر العلوم الحشر يجئ بمعنى البعث والجمع والأول هو المراد هنا يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فاقد البصر كما في قوله تعالى وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا