الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

442

تفسير روح البيان

وفي عرائس البقلى يعنى جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا في الدنيا كما قال على رضى اللّه عنه من لم يعرف اللّه في الدنيا لا يعرفه في الآخرة قالَ استئناف بيانى رَبِّ [ اى پروردگار من ] لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً اى في الدنيا قالَ كَذلِكَ اى مثل ذلك فعلت أنت ثم فسر بقوله أَتَتْكَ آياتُنا اى آيات الكتاب أو دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على أحد فَنَسِيتَها اى عميت عنها وتركتها ترك المنسى الذي لا يذكر أصلا وَكَذلِكَ اى ومثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا الْيَوْمَ تُنْسى تترك في العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا ابدا كما قيل بل إلى ما شاء اللّه ثم يزيله عنه ليرى أهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذلك البكم والصمم يزيلهما اللّه عنهم اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا وَكَذلِكَ اى ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ في عصيانه والإسراف مجاوزة الحد في كل فعل يفعله الإنسان وان كان ذلك في الانفاق أشهر وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ اى بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها واعرض عنها وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ على الإطلاق أو عذاب النار أَشَدُّ مما نعذبهم به في الدنيا من ضنك العيش ونحوه وَأَبْقى وأدوم لعدم انقطاعه فمن أراد ان ينجو من عذاب اللّه وينال ثوابه فعليه ان يصبر على شدائد الدنيا في طاعة اللّه ويجتنب المعاصي وشهوات الدنيا فان الجنة قد حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ورد دعا اللّه جبريل فأرسله إلى الجنة فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يدخلها أحد ثم أرسله إلى النار فقال انظر إليها وما أعددت لأهلها فرجع اليه فقال وعزتك لا يدخلها أحد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال عد إليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى أحد الا دخلها - روى - ان أهل النار إذا انتهوا إلى أبوابها استقبلتهم الزبانية بالاغلال والسلاسل وتسلك السلسلة في فبه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى إلى عنقه وتدخل يده اليمنى في فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وفي الحديث ( ان أدنى أهل النار عذابا الذي يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه في رأسه ) فعلى العاقل ان يجتنب أسباب العذاب والعمى ويجتهد ان لا يحشر أعمى وأشد العذاب عذاب القطيعة من اللّه الوهاب بعد حق باشد عذاب مستهين * از نعيم قرب عشرت سازهين هر كه نابينا شود از آي هو * ماند در تاريك مردمهاى أو أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ الهمزة للانكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر . والهداية بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل هو الجملة بمضمونها ومعناها وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . والقرون جمع قرن وهو القوم