الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

438

تفسير روح البيان

المعصية فعل محرم وقع عن قصد اليه والزلة ليست بمعصية ممن صدرت عنه لأنها اسم لفعل حرام غير مقصود في نفسه للفاعل ولكن وقع عن فعل مباح قصده فاطلاق اسم المعصية على الزلة في هذه الآية مجاز لان الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر والصغائر لا من الزلات عندنا وعند بعض الأشعرية لم يعصموا من الصغائر وذكر في عصمة الأنبياء ليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق إلى الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الأفضل إلى الفاضل وانهم يعاتبون به لجلال قدرهم ومكانتهم من اللّه تعالى * قال ابن الشيخ في حواشيه العصيان ترك الأمر وارتكاب المنهي عنه وهو ان كان عمدا يسمى ذنبا وان كان خطأ يسمى زلة والآية دالة على أنه عليه السلام صدرت عنه المعصية والمصنف سماها زلة حيث قال وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم الزلة وزجر بليغ لأولاده عنها انتهى بناء على أنه انما ترك الانتهاء عن أكل الشجرة اجتهادا لابان تعمد المعصية ووجه الاجتهاد انه عليه السلام حمل النهى على التنزيه دون التحريم وحمل قوله تعالى هذِهِ الشَّجَرَةَ * على شجرة بعينها دون جنسها ومع ذلك الظاهر أن هذه الواقعة انما كانت قبل نبوته وفي الأسئلة المقحمة فان قيل فإذا كان هذا خطأ في الاجتهاد ومن اجتهد فأخطأ لا يؤخذ به فكيف آخذ آدم بذلك قلنا لم يكن هذا موضع الاجتهاد إذا كان الوحي يتواتر عليه نزوله فكان تفريطه لو اجتهد في غير الاجتهاد فان قيل فهل أوحى اليه ليعلم ذلك * قلنا انقطع عنه الوحي ليقضى اللّه تعالى ما اراده كما انقطع عن الرسول عليه السلام ثمانية عشر يوما وقت افك عائشة رضى اللّه عنها ليقضى اللّه تعالى ما اراده وفي الكبير فان قيل دل هذا على الكبيرة لان العاصي اسم ذم فلا يليق الا بصاحب الكبيرة ولان الغواية ترادف الضلالة وتضاد الرشد ومثله لا يتناول الا المنهمك في الفسق وأجيب بان المعصية خلاف الأمر والأمر قد يكون بالمندوب ويقال أمرته بشرب الدواء فعصاني فلم يبعد إطلاقه على آدم لا لأنه ترك الواجب بل لأنه ترك المندوب وفيه أيضا ليس لأحد ان يقول كان آدم عاصيا غاويا لوجوه . الأول قال العتبى يقال للرجل قطع ثوبا وخاطه قد قطعه وخاطه ولا يقال خائط وخياط الا إذا عاود الفعل فكان معروفا به والزلة لم تصدر من آدم إلا مرة فلا تطلق عليه . والثاني ان الزلة ان وقعت قبل النبوة لم يجز بعد ان شرف اللّه تعالى بالرسالة إطلاقها عليه وان كانت بعد النبوة فكذلك بعد ان تاب كما لا يقال للمسلم التائب انه كافر أو زان أو شارب خمر اعتبارا بما قبل إسلامه وتوبته . والثالث ان قولنا عاص وغاو يوهم عصيانه في الأكثر وغوايته عن معرفة اللّه والمراد في القصة ليس ذلك فلا يطلق دفعا للوهم الفاسد . والرابع يجوز من اللّه ما لا يجوز من غيره كما يجوز للسيد في ولده وعبده عند المعصية قول مالا يجوز لغيره * قال الحسن واللّه ما عصى الا بنسيان قال جعفر طالع الجنان ونعيمها فنودي عليه إلى يوم القيامة وعصى آدم ولو طالعها بقلبه لنودى عليه بالهجران إلى ابد الآباد وفي التأويلات النجمية وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ بصرف محبته في طلب شهوات نفسه فَغَوى بصرف الفناء في اللّه في طلب الخلود وملك البقاء في الجنة انتهى : وفي المثنوى چيست توحيد خدا آموختن * خويشتن را پيش واحد سوختن كر همى خواهى كه بفروزى چو روز * هستئ همچون شب خود را بسوز « 1 »

--> ( 1 ) در أواخر دفتر يكم در بيان كبودى زدن مرد قزوينى بر شانه كاه إلخ