الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
431
تفسير روح البيان
وعن أبي امامة الباهلي رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( اطلبوا اسم اللّه الأعظم في هذه السور الثلاث البقرة وآل عمران وطه ) قال الراوي والمشترك بينها اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ منهم ظُلْماً خسر من أشرك باللّه ولم يتب : يعنى [ بي بهره ماند ونوميد كشت ] قال الراغب الخيبة فوق المطلب وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار مضمونه وَهُوَ مُؤْمِنٌ فان الايمان شرط في صحة الطاعات وقبول الحسنات فَلا يَخافُ ظُلْماً اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد وَلا هَضْماً ولا كسرا منه بنقص ومنه هضم الطعام * قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم الدواء الطعام نهكه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضها في بعض كأنما شدخ وقال الكاشفي [ پس نترسد در ان روز از ستم وبيداد كه زيادتى سيآتست ونه از كسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى نه از حسنات مؤمن چيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند ] فعليك بالحسنات والكف عن السيئات فان كل أحد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل بأعماله إلى كل آماله وأفضل الأعمال أداء الفرائض مع اجتناب المحارم * قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم عظني وأوجز قال نعم يا أمير المؤمنين نزه ربك وعظمه من أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه اللّه ترى الواحد منهم يقوم بالأوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه وانما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول - حكى - عن أبي محمد المرتعش رحمه اللّه أنه قال حججت حجات على قدم التجريد فسألتني أمي ليلة ان استقى لهاجرة فثقل ذلك علىّ فعلمت ان مطاوعة نفسي في الحجات كانت بحظ مشوب للنفس إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع ثم إن المرء بمجرد العمل لا يكون الا عابدا واما المعارف الإلهية والوصول إلى الدرجات العاليات فيحتاج إلى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار إلى دار لتحصيل صحبة المقربين والأبرار : قال الحافظ من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه * قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم وَكَذلِكَ إشارة إلى إنزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما سيقع من أحوال القيامة وأهوالها اى مثل ذلك الانزال أَنْزَلْناهُ اى القرآن كله وإضماره لكونه حاضرا في الأذهان قال في بحر العلوم ويجوز ان يكون ذلك إشارة إلى مصدر أنزلنا اى مثل ذلك الانزال البين أنزلناه حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا يعنى بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على اعجازه وخروجه عن حد كلام البشر * وفي التأويلات النجمية اى كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك أنزلنا إليك قرآنا عربيا بلغة العرب وحقيقة كلامه التي هي الصفة القائمة بذاته منزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة وانما الأصوات والحروف تتعلق باللغات والألسنة المختلفة