الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

43

تفسير روح البيان

ابغض على اللّه من الهوى ) فقال إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ اى الذي خلق الهوى وسائر الآلهة فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ فانى انا الذي يستحق ان يرغب اليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر * وعن بعضهم قال انكسرت بنا السفينة وبقيت انا وامرأتي على لوح وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت يقتلني العطش فقلت هو ذا يرى حالنا فرفعت راسي فإذا رجل في الهواء جالس وفي يده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت احمر فقال هاك اشربا فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب رائحة من المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل فقلت من أنت يرحمك اللّه فقال عبد لمولاك فقلت بم وصلت إلى هذا قال تركت الهوى لمرضاته فأجلسني على الهواء ثم غاب عنى فلم أره رضى اللّه عنه * ومن الإشارات ان كاشف الضر هو اللّه تعالى فمن أراد كشفه عن الأسباب لا عن المسبب فقد أشرك ألا ترى ان وكيل السلطان إذا قضى لك حاجة فأنت وان كنت شاكرا لفعله ولكن انما تدعو في الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا فحاجتك انما قضيت في الحقيقة من قبل السلطان من حيث إن فعل هذا خلف حجاب الأسباب لا بالأسباب فافهم . ومنها ان الكفران سبب لزوال النعمة : وفي المثنوى باشد آن كفران نعمت در مثال * كه كنى با محسن خود تو جدال كه نمىآيد مرا اين نيكوئى * من برنجم زين چه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكوئى را دور كن * من نخواهم عاقبت رنجور كن نسأل اللّه العصمة من الكفار وعذابه وَيَجْعَلُونَ اى كفار مكة لِما لا يَعْلَمُونَ اى للأصنام التي لا يعلم الكفار حقيقتها وقدرها الخسيس ويعتقدون فيها انما تضر وتنفع وتشفع عند اللّه تعالى نَصِيباً [ بهرهء ] مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الزرع والانعام وغيرهما تقربا إليها فقالوا هذا اللّه بزعمهم وهذا لشركائنا وهو مذكور في الانعام ويحتمل ان يعود ضمير لا يعلمون إلى الأصنام وصيغة جمع العقلاء لكون ما عبارة عن آلهتهم التي وصفوها بصفات العقلاء اى الأشياء التي غير موصوفة بالعلم ولا تشعرأ جعلوا لها نصيبا وحظا في أنعامهم وزروعهم أم لا تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ سؤال توبيخ وتقريع عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ في الدنيا بأنها آلهة حقيقة بان يتقرب إليها * وفيه إشارة إلى أن أصحاب النفوس والأهواء يجعلون مما رزقهم اللّه من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم ليحسنوا في حقهم ظنا ويكتسبوا عندهم منزلة وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم بروى ريا خرقه سهلست دوخت * كرش با خدا در توانى فروخت وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات اللّه [ وسخن بعضي از كفار اين بود كه حق تعالى با جن مصاهرت كرد وملائكة متولد شد نعوذ باللّه ] سُبْحانَهُ [ پاكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى تعالى دختران دارد ] وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ من البنين اى يختارون لأنفسهم الأولاد الذكور ما مرفوعة المحل على أنها مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة حالية ثم وصف كراهتهم البنات لأنفسهم فقال