الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
421
تفسير روح البيان
نفسي ان اقبض من اثرها فما ألقيته على شئ الا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لي نفسي ذلك فذلك قوله تعالى فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ اى من تربة موطئ فرس الملك الذي أرسل إليك والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل أو روح القدس لأنه لم يعرف انه جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف أطلقت على المقبوض مرة فَنَبَذْتُها النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها في الحلي المذابة أو في فم العجل فكان ما كان وفي العرائس قبض السامري من اثر فرسه قبضة لأنه سمع من موسى تأثير القدسيين في أشباح الأكوان فنثرها على العجل الذهبي فجعل الحق لها اكسيرا من نور فعله ولذا حيى وفي التأويلات النجمية ( بصرت ) يعنى خصص بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل وألهمت بان له شانا ما خص به أحد منكم فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة ولأهل الغرامة فتنة واستدراج . والفرق بين الفريقين ان أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة وأهل الغرامة يصرفونها في الباطل والطبيعة كما أن اللّه تعالى انطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي اى بشقاوتى ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته الحسن وأصل التركيب سولت لي نفسي تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على أن يكون مثلي صفة مصدر محذوف وذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعد فقدّم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحة لإفادة تأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك التزيين البديع زينت لي نفسي ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا أدنى ولذلك فعلته وحاصل جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الامارة بالسوء وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلي والإلهام الإلهي قال الكاشفي [ در لباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامرى كرد از حق سبحانه وتعالى ندا آمد أو را مكش كه صفت سخاوت برو غالبست وچون از سخاى أو خلق را منفعت بود نفع حيات از وباز نتوان داشت سرّ واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض اينجا ظاهر ميشود هر نهالى كه برك دارد وبر * باد زاب حيات تازه وتر وآنچه بي ميوه باشد وسايه * به كه كردد تنور را مايه فعند ذلك قالَ موسى مكافئا له قال الكاشفي [ كفت موسى مر سامرى را كه چون مرا از قتل تو منع كردند ] فَاذْهَبْ اى من بين الناس فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ اى ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ قال في المفردات المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وان لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس وفي القاموس قوله تعالى لا مِساسَ بالكسر اى لا أمس ولا امسى وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى اى لا يمسنى أحد ولا أمس أحدا خوفا من أن تأخذ كما الحمى - روى - انه