الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

407

تفسير روح البيان

لا يجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ جواب عن تهديده بقوله لاقطن اى فاصنع ما أنت صانعه أو احكم فينا ما أنت فيه حاكم من القطع والصلب وفي التأويلات اى فاحكم واجر علينا ما قضى اللّه لنا في الأزل من الشهادة إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا اى انما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الحياة الدنيا ومدة حياتنا فحسب فسيزول أمرك وسلطانك عن قريب وما لنا من رغبة في عذبها ولا رهبة من عذابها [ امروز بجور هر چه خواهى ميكن فردا بتو نيز هر چه خواهند كنند ] إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا من الكفر والمعاصي ولا يؤاخذ بها في الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما اوعدتنا به من القطع والصلب والمغفرة صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس . والخطايا جمع الخطية والفرق بينها وبين السيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات والخطية فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ عطف على خطايانا اى ويغفر لنا السحر الذي عملناه في معارضة موسى با كراهك وحشرك إيانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهارا لغاية نفرتهم منه ورغبتهم في مغفرته وَاللَّهُ خَيْرٌ اى في ذاته وهو ناظر إلى قولهم والذي فطرنا وَأَبْقى اى جزاء ثوابا كان أو عقابا أو خير لنا منك ثوابا ان أطعناه وأدوم عذابا منك ان عصيناه وفي التأويلات النجمية وَاللَّهُ خَيْرٌ في إيصال الخير ودفع الشر منك وَأَبْقى خيره من خيرك وعذابه من عذابك * قال الحسن سبحان اللّه لقوم كفارهم أشد الكافرين كفرا ثبت في قلوبهم الايمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم ان قالوا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ في ذات اللّه واللّه ان أحدهم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم إنه ليبيع دينه بثمن حقير : قال الشيخ سعدى قدس سره زيان ميكند مرد تفسير دان * كه علم أدب ميفروشد بنان كجا عقل با شرح فتوى دهد * كه أهل خرد دين بدنيا دهد بدين اى فرومايه ديني مخر * چو خرها بإنجيل عيسى مخر إِنَّهُ اى الشأن وهو تعليل من جهتهم لكونه تعالى خيرا وأبقى مَنْ [ كس كه ] يَأْتِ [ آيد در روز قيامت ] رَبَّهُ [ نزديك پروردگار أو ] مُجْرِماً حال كونه متوغلا في اجرامه منهمكا فيه بان يموت على الكفر والمعاصي ولأنه مذكور في مقابلة المؤمن فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فينتهى عذابه ويستريح وهذا تحقيق لكون عذابه أبقى وَلا يَحْيى حياة ينتفع بها وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات التي من جملتها ما شاهدناه قَدْ اى وقد عَمِلَ الصَّالِحاتِ الصالحة كالحسنة جارية مجرى الاسم ولذلك لا تذكر غالبا مع الموصوف وهي كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل فَأُولئِكَ إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها اى فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات لَهُمُ بسبب ايمانهم وأعمالهم الصالحة الدَّرَجاتُ الْعُلى جمع العليا تأنيث الأعلى اى المنازل الرفيعة في الجنة * وفيه إشارة إلى الفرق بين أهل الايمان المجرد