الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
406
تفسير روح البيان
الخلاف أعم من الضد لان كل ضدين مختلفان دون العكس . والمعنى من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن فيه لابتداء الغاية اى ابتداء القطع من مخالفة العضو العضو لامن وفاقه إياه فان المبتدئ من المعروض مبتدئ من العارض أيضا وهي مع مجرورها في حيز النصب على الحالية اى لأقطعنها مختلفا لأنها إذا خالف بعضها بعضا بان هذا يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك يسار فقد اتصفت بالاختلاف وتعيين القطع وكيفيته لكونه أفظع من غيره وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ الصلب الذي هو تعليق الإنسان للقتل قيل هو شد صلبه على خشب اى على أصول النخل في شاطئ النيل : وبالفارسية [ وهر آيينه بر آويزم شما را در تن خرما بن كه درازترين درختانست تا همه كس شما را به بيند وعبرت كيرد ] وإيثار كلمة في للدلالة على ابقائهم عليها زمانا طويلا تشبيها لاستقرارهم عليها باستقرار المظروف في الظرف المشتمل عليه * قالوا فرعون موسى هو أول من استعمل الصلب * فان قيل مع قزب عهده بانقلاب العصا حية وقصدها ابتلاع قصره واستغاثته بموسى من شرها كيف يعقل ان يهدّد السحر إلى هذه الحد ويستهزئ بموسى قلنا يجوز ان يكون في أشد الخوف ويظهر الجلادة تمشية لناموسه وترويجا لامره والاستقراء يوقفك على أمثاله وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا اى انا وموسى أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى أدوم وموسى لم يكن في شئ من التعذيب الا ان فرعون ظن السحرة خافوا من قبل موسى على أنفسهم حين رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم وعصيهم فقال ما قال وعلى ما سبق من بحر العلوم في آمَنْتُمْ لَهُ يكون المراد ب أَيُّنا نفسه ورب موسى وفي التأويلات النجمية وانما قال أَشَدُّ عَذاباً لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته وقد كان أعمى بعذاب الآخرة وشدته قالُوا غير مكترثين بوعيده قال الكاشفي [ ساحران چون از جام جذبهء حقانى مست شده بودند واز أنوار تواتر ملاطفات رباني كه بر دل ايشان تافته بود از دست شده خورده يكجرعه از كف ساقى * هر چه فانيست كرده در باقي دامن از فكر غير افشانده * ليس في الدار غيره خوانده لا جرم در جواب فرعون كفتند ] لَنْ نُؤْثِرَكَ لن نختارك بالايمان والاتباع عَلى ما جاءَنا من اللّه على يد موسى مِنَ الْبَيِّناتِ من المعجزات الظاهرة التي لا شبهة في حقيتها وكان من استدلالهم انهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصينا وفيه إشارة إلى أن القوم شاهدوا في رؤية الآيات أنوار الذات والصفات فهان عليهم عظائم البليات ومن آثر اللّه على الأشياء هان عليه ما يلقى في ذات اللّه وقد قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء عنك علمك ان اللّه هو المبلى وَالَّذِي فَطَرَنا اى خلقنا وسائر المخلوقات عطف على ما جاءنا وتأخيره لان ما في ضمنه آية عقلية نظرية وما شاهده آية حسية ظاهرة * وقال بعضهم هو قسم محذوف الجواب لدلالة المذكور عليه اى وحق الذي فطرنا لا نؤثرك فان القسم لا يجاب بلن الا على شذوذ * وفي التفسير الفارسي [ وسوكنده ميخوريم بخدايى كه ما را آفريد ] وفي التأويلات اى بالذي فطرنا على فطرة الإسلام والتعرض للفاطرية