الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

383

تفسير روح البيان

أصالة لكن لما كان المقصود بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له في ذلك . والساحل فاعل بمعنى مفعول من السحل لأنه يسحل الماء اى يقشره ويسلخه وينزع عنه ما هو بمنزلة القشر على ظاهره يقال قشرت العود نزعت عنه قشره يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ بالجزم جواب للامر بالإلقاء وتكرير عدو للمبالغة اى دعيه حتى يأخذه العدو فانى قادر على تربية الولي في حجر العدو ووقايته من شره بإلقاء محبة منه عليه فان قيل كيف يجوز ان يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى حتى سمى عدو اللّه قلنا معناه يأخذه مخالف لامرى كالعدو كذا في الأسئلة المقحمة قالوا ليس المراد بالساحل نفس الشاطىّ بل ما يقابل الوسط وهو ما يلي الساحل من البحر بحيث يجرى ماؤه إلى نهر فرعون لما روى أنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ثم أحكمته بالقير وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء وألقته في اليم وكان يدخل منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء اليه فاتى به إلى بركة في البستان وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم فامر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس وجها ولما وجده في اليم عنده الشجر سماه موسى و « مو » هو الماء بالقبطية و « سا » هو الشجر وأحبه حبا شديدا لا يكاد يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً عظيمة كائنة مِنِّي قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذا أحبك عدو اللّه وآله - روى - انه كان على وجهه مسحة جمال وفي عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من راه ماه زيباست ولى روى تو زيباتر ازوست * چشم نركس چه كنم چشم تو رعناتر ازوست وفي التأويلات النجمية وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً من محبتي ليحبك بمحبتى من أحبني بالتحقيق ويحبك عدوى وعدوك بالتقليد كما أن آسية أحبته بحب اللّه على التحقيق وفرعون أحبه لما الفي اللّه عليه محبة بالتقليد ولما كانت محبة فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بأدنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة آسية بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال نشان أهل خدا عاشقى وتسليمست * كه در مريد شهر اين نشان نمىبينم وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي عطف على علة مضمرة لا لقيت اى ليتعطف عليك ولتربى بالنحو والشفقة ويحسن إليك وانا راقبك ومراعيك وحافظك كما يراعى الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به من قولهم صنع اليه معروفا إذا أحسن اليه . وعيني حال من الضمير المستتر في لتصنع لا صلة له جعل العين مجازا عن الرعاية والحراسة بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب فان الناظر إلى الشيء يحرسه مما لا يريد في حقه ويراعيه حسبما يريد فيه . وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور نظر العناية لا يجرى عليه امر من أمور الدنيا والآخرة الا وقد يكون له فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغه درجة ومقاما قد قدر له إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ مريم ظرفّ لتصنع على أن المراد به وقت وقع فيه مشيها إلى بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع إلى أمها وتربيتها له بالبر والحنو وهو المصداق لقوله ( ولتصنع على