الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
384
تفسير روح البيان
عيني ) إذ لا شفقة أعظم من شفقة الام قال ابن الشيخ تقييد التربية بزمان مشى أخته صحيح لان التربية انما وقعت زمان المشي ورده إلى أمه فَتَقُولُ اى لفرعون وآسية حين رأتهما يطلبان له عرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل تديا وصيغة المضارع في الفعلين لحكاية الحال الماضية اى قالت هَلْ أَدُلُّكُمْ [ آيا دلالت كنم شما را ] اى حاضران عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ [ بر كسى كه تكفل اين طفل كند وأو را شير دهد ] اى يضمه إلى نفسه ويربيه وذلك انما يكون بقبول ثديها - يروى - انه فشا الخبر بمصر ان آل فرعون أخذوا غلاما من النيل لا يرضع ثدي امرأة واضطروا إلى تتبع النساء فخرجت مريم لتعرف خبره فجاءتهم منكرة فقالت ما قالت وقالوا من هي قالت أمي قالوا ألها لبن قالت نعم لبن أخي هارون فجاءت بها فقبل ثديها فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ الفاء فصيحة معربة عن محذوف قلبها يعطف عليه ما بعدها اى فقالوا دلينا عليها فجاءت بأمك فرجعناك إليها اى رددناك : وبالفارسية [ پس باز كردانيديم ترا بسوى مادر تو وبوعده وفا كرديم ] وهو قوله إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وذلك لان إلهامها كان من الهام الخواص الذي بمنزلة الوحي فلا تستبعد عليها هذه المكالمة المعنوية ويجوز ان يكون ذلك من قبيل الاعلام بالمبشرة كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [ تا شايد كه روشن شود چشم مادر بلقاء تو ] وقال بعضهم تطيب نفسها بلقائك يقال قرت عينه إذا بردت نقيض سخنت هذا أصله ثم استعير للسرور وهو المراد هاهنا كما في بحر العلوم وَلا تَحْزَنَ على فقدك : وبالفارسية [ واندوهناك نكردد بفراق تو ] قال في الكبير فان قيل وَلا تَحْزَنَ فضل لان السرور يزيل الغم لا محالة قلنا تقر عينها بوصولك إليها ولا تحزن بوصول لبن غيرها إلى باطنك انتهى وفي الإرشاد اى لا يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر عنه بقرة العين فان التخلية متقدمة على التحلبة انتهى يقول الفقير الواو لمطلق الجمع وأيضا ان الثاني لتأكيد الأول فلا يرد ما قالوا وَقَتَلْتَ نَفْساً هي نفس القبطي الذي استغاثه الإسرائيلي عليه كما يأتي في سورة القصص فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ اى غم قتله خوفا من عقاب اللّه بالمغفرة ومن اقتصاص فرعون بالانجاء منه بالمهاجرة إلى مدين وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً الفتنة والفتون المحنة وكل ماشق على الإنسان وكل ما يبتلى اللّه به عباده فتنة ولا يطلق الفتان على اللّه لأنه صفة ذم عرفا وأسماء اللّه توقيفية فان قيل كيف يجوز ذكر الفتن عند ذكر النعم قلنا الفتنة تشديد المحنة ولما أوجب تشديد المحنة كثرة الثواب عده اللّه في النعم ألا ترى إلى قوله عليه السلام ( ما أو ذي نبي مثل ما أو ذيت ) وقد فسره البعض بقوله ما صفى نبي مثل ما صفيت والمعنى ابتليناك ابتلاء وقال بعضهم طحناك بالبلاء طحنا : وبالفارسية [ وبيازموديم ترا آزمودنى يعنى ترا در بوتهء بلاها افكنديم وخالص بيرون آمدى ] ومن ابتلائه قتله القبطىّ ومهاجرته من الوطن ومفارقة الأحباب والمشي راجلا وفقد الزاد ونحو ذلك مما وقع قبل وصوله إلى مدين بقضية الفاء الآتية وفي التأويلات النجمية منها فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك من التدين يدينهم ومنها فتنة قتل نفس بغير الحق وفرارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها