الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

375

تفسير روح البيان

فإذا نبينا صلى اللّه عليه وسلم جالس عليه بانفراده وجميع الأنبياء على الأرض جالسون مثل إبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم السلام فوقفت انظر واسمع كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه السلام وقال له انك قد قلت ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل فارنا منهم واحدا فقال هذا وأشار إلى الامام الغزالي قدس سره فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة أجوبة فاعترض عليه موسى بان الجواب ينبغي ان يطابق السؤال والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا الاعتراض وارد عليك أيضا حين سئلت وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ وكان الجواب عصاي فأوردت صفات كثيرة فقال فبينما انا متفكر في جلالة قدر محمد عليه السلام وكونه جالسا على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الأرض إذ رفسنى شخص برجله رفسة مزعجة اى ضربني فانتبهت فإذا بقيم يشعل قناديل الأقصى قال لا تعجب فان الكل خلقوا من نوره فخررت مغشيا فلما أقاموا الصلاة أفقت وطلبت ألقم فلم أجده إلى يومى هذا ومن هذا قال في قصيدة البردة وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم وقال آخر سر خيل أنبيا وسپهدار اتقيا * سلطان باركاه دنا قائد أمم قالَ اللّه تعالى استئناف بيانى أَلْقِها يا مُوسى اطرحها لترى من شأنها ما لم يخطر ببالك والإلقاء والنبذ والطرح بمعنى واحد فَأَلْقاها على الأرض قال الكاشفي [ موسى كمان برد كه أو را نيز چون نعلين مىبايد افكند پس بيفكند آنرا از قفاي خود في الحال آوازى عظيم بكوش وى رسيد باز نكريست ] فَإِذا هِيَ [ پس از آنجا آن عصا ] حَيَّةٌ [ ماري بود ] تَسْعى [ مىشتافد بهر جانب ] والسعي المشي بسرعة وخفة حركة والجملة صفة لحية - روى - انه حين ألقاها انقلبت حية صفراء في غلظ العصا ثم انتفخت وعظمت فلذلك شبهت بالجان تارة وهو الخفيف كما قال تعالى كَأَنَّها جَانٌّ * اى باعتبار ابتداء حالها وسميت ثعبانا أخرى وهو أعظمها كما قال تعالى فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ اى باعتبار انتهاء حالها وعبر عنها هاهنا بالاسم العام للحالين اى الصغير والكبير والظاهر أنها انقلبت من أول الأمر ثعبانا وهو الأليق بالمقام كما يفصح عنه قوله تعالى فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * وانما شبهت بالجان في الجلادة وسرعة الحركة قال بعض أهل المعرفة اما انقلاب العصا حيوانا فايماء إلى انقلاب المعصية طاعة وحسنة فان العصا من المعصية والمعصية إذا انقلبت صارت طاعة كما قال تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وهذا التبديل من مقام المغفرة واما المحو في قوله عليه السلام ( اتبع السيئة الحسنة تمحها ) فعبارة عن حقيقة العفو قال المولى الجامي في قوله فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يعنى في الحكم فان الأعيان أنفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى يقول الفقير على هذا يدور انقلاب العصا حية حين الإلقاء وتحول النحاس فضة عند طرح الإكسير وتمثل جبريل في الصورة البشرية فاعرفه فإنه باب عظيم من دخله بالعرفان التام أمن من الأوهام : قال الحافظ